تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
الدعاء عند رؤية الهلال مثلا ، وفي مقابله البراءة العقليّة - قاعدة قبح العقاب بلا بيان - عند من يقول بها ، والبراءة الشرعيّة ، والاستصحاب ، وإطلاق دليل اجتهادي تفرض دلالته على عدم وجوب الدعاء . ولأجل توضيح وبيان ما ذكرناه من الأصل من قولنا : ( إنّ كلّ ما كان مرجعا قبل هذه الحجّيّة المشكوكة يظلّ هو المرجع معها ) نفرض أنّه دلّ خبر مشكوك الحجّيّة - كخبر المميّز أو خبر العامي الثقة أو خبر مجهول الحال أو خبر الثقة الفاسق - على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فإنّه قبل مجيء هذا الخبر المشكوك الحجيّة كان المرجع في هذا المورد البراءة العقليّة ، أي قاعدة قبح العقاب بلا بيان عند المشهور التي تقيّد التأمين عند عدم العلم وهذا مشكوك فلا عقاب في الترك ، والبراءة الشرعيّة عند السيّد الشهيد وهي تفيد أنّ كلّ ما لا يعلم فهو مرفوع أو حلال أو طاهر فهي تفيد التأمين ونفي الإلزام أيضا ، والاستصحاب أي استصحاب عدم الوجوب ؛ لأنّ الوجوب مشكوك والأصل عدمه إمّا بلحاظ ما قبل التكليف وإمّا بلحاظ صدر التشريع ، والدليل الاجتهادي كالإطلاق والعموم الدالّين على نفي الوجوب المذكور بأن كان لسانهما شاملا للمورد المذكور إن كان الحكم الواقعي عدم وجوب الدعاء بنحو الإطلاق أو العموم . أمّا البراءة العقليّة فلو قيل بها كانت مرجعا مع احتمال حجّيّة الخبر أيضا ؛ لأنّ احتمال الحجّيّة لا يكمل البيان ، وإلا لتمّ باحتمال الحكم الواقعي . ولو أنكرناها وقلنا : إنّ كلّ حكم يتنجّز بالاحتمال ما لم يقطع بالترخيص الظاهري في مخالفته ، فالواقع منجّز باحتماله من دون أثر لاحتمال الحجّيّة . أمّا البراءة العقليّة فإن قلنا بها فمفادها التأمين عن العقاب في حال عدم البيان والعلم ، فما دام الحكم الواقعي لم يتمّ عليه البيان فالعقل يحكم بنفي العقاب والإدانة وهو معنى التأمين ، فهذه البراءة العقليّة موضوعها عدم العلم بالحكم الواقعي المساوق للشكّ به ، فمع قيام الحجّيّة المحتملة على وجوب الدعاء يبقى موضوع القاعدة ثابتا ، ولذلك تبقى القاعدة هي المرجع في هذه الحالة ؛ لأنّ البيان والعلم لم يتحقّقا . ومجرّد احتمال الحجّيّة لا يكفي في تماميّة البيان والعلم ولا يكمل البيان والعلم مع ضمّه للواقع المحتمل ، فإنّنا إذا ضممنا هذه الحجّيّة المحتملة إلى الحكم الواقعي بوجوب الدعاء