فيجري استصحاب طبيعي الحدث لوجود ركني الاستصحاب في مورده ، نعم جريان استصحاب الكلّي منوط - كما ذكرنا مرارا - بوجود أثر عملي مترتّب على بقاء الكلي بعنوانه السعي أما لو لم يكن أثر عملي مترتّب على بقاء الكلّي فالاستصحاب لا يجري .
وفي المثال الذي فرضناه يمكن إجراء استصحاب الكلّي ؛ وذلك لوجود أثر عملي على بقاء الكلي بعنوانه ، وذلك مثل حرمة مس كتابة القرآن والدخول في الصلاة ، أمّا الآثار الشرعية المترتبة على خصوص حدث الجنابة فلا يصلح استصحاب الكلّي لتنقيح موضوعها ، وذلك مثل المكث في المسجد أو عبور أحد المسجدين المقدسين « المسجد النبوي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسجد الحرام زادهما اللّه شرفا ومنعة » ، إذ أنّ حرمة المكث في المسجد وكذلك عبور المسجدين الشريفين موضوعها الجنابة لا جامع الحدث كما هو واضح .
القسم الثالث : أن يكون المستصحب بعنوانه الشخصي محرز الوجود وهذا يعني أنّه بعنوانه الكلّي كذلك إلّا أنّ الكلّي المعلوم هو الكلّي الذي في ضمن المستصحب الشخصي ، ثم بعد ذلك نقطع بانتفاء المستصحب بعنوانه الشخصي إلّا أنّه نحتمل وجود الكلّي في ضمن فرد آخر قبل انتفاء وجود الفرد « المستصحب الشخصي » المحرز سابقا أو نحتمل وجود الفرد الآخر ساعة انتفاء وجود الفرد الأوّل .
ومثاله ما لو علم المكلّف بوقوع دم على ثوبه فهذا يقتضي أن يكون قد علم بوقوع نجاسة خبثية على ثوبه ، فلو قطع المكلّف بعد ذلك بزوال الدم عن ثوبه إلّا أنّه احتمل وقوع بول مثلا على ثوبه قبل إزالة الدم أو
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 389
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٨٩