المثال وقوع الدم على الثوب ومنشأ الشك في بقاء الكلّي هو فرد آخر وهو في مثالنا وقوع البول على الثوب ، ومن هنا قلنا بعدم اتحاد القضية المتيقنة والمشكوكة .
وبتعبير آخر : إنّ الكلّي الذي أحرزنا وجوده أحرزنا بعد ذلك انتفاءه ، نعم يحتمل أنّه قد تولّد كلي آخر إلا أنّه غير الكلّي الأول ؛ وذلك لأنه بعد أن انتفى الكلّي الأول كيف يكون هو عينه الكلّي المشكوك البقاء .
فالنتيجة أنّ المتيقن لمّا كان غير المشكوك فلا يجري الاستصحاب .
4 - الاستصحاب في حالات التقدم والتأخر :
لا ريب في جريان الاستصحاب في حالة يكون المكلّف عالما بالحدوث ثم بعد ذلك شك في بقاء ذلك الحادث ، فإنّ الاستصحاب في هذا الفرض يقتضي ترتيب آثار بقاء الحادث .
كما لا ريب في جريان الاستصحاب في حالة يقطع فيها المكلّف بعدم الحدوث ثم بعد ذلك يشك في ارتفاع العدم بأن احتمل تحقّق وجود الحادث المعلوم العدم سابقا ، فهنا يجري استصحاب عدم الحادث .
ومثاله استصحاب عدم التذكية ؛ وذلك للعلم بعدم تحقق التذكية حال حياة تلك الشاة ثم لمّا أن ماتت احتملنا أن موتها كان عن تذكية فيجري استصحاب عدم التذكية المعلوم سابقا .
فكلا الصورتين المذكورتين يجري الاستصحاب في مورديهما بوضوح ، إذ ليس فيهما ما يوجب الغموض في كيفية تطبيق أصالة الاستصحاب ، ومن هنا لم يقعا محلا للبحث في المقام .