فهنا لا يجري الاستصحاب الشخصي قطعا ؛ وذلك لانتفاء الركن الثاني في مورده وهو الشك في البقاء إذ أنّ الفرض هو القطع بانتفاء الوجود الشخصي للمستصحب ، ويبقى الكلام في المستصحب الكلي هل يجري فيه الاستصحاب لو كان هناك أثر عملي مترتّب على جريانه أو أنّه لا يجري ؟
ومثاله ما لو علم المكلّف بعروض حدث إلا أنّه لا يعلم بهوية ذلك الحدث فلعلّه بول ولعلّه جنابة ، فلو توضأ هذا المكلّف بعد ذلك ، فهنا لو كان الحدث الذي عرض عليه هو حدث البول فهذا يعني أنّه ارتفع قطعا أما لو كان الحدث هو الجنابة فهذا يعني أنه لا زال باقيا على الحدث .
فاستصحاب الحدث الأصغر غير ممكن ، وذلك لاختلال الركن الثاني في مورده وهو الشك في البقاء ، إذ لا شك في البقاء بحسب الفرض بل هو قطع بالارتفاع ، وكذلك لا يمكن استصحاب الحدث الأكبر وذلك لاختلال الركن الأول في مورده إذ أنّه لا علم بأصل وجوده حتى يكون الشك فيه شكا في البقاء ، فلو كان هناك أثر شرعي مترتب على خصوصية الحدث الأكبر « الجنابة » لما أمكن ترتيبها .
ومن هنا قد يقال بعدم جريان الاستصحاب الكلّي من القسم الثاني ؛ وذلك لأن الفرد المردد المحرز الوجود سابقا إن كان هو الأول وهو الحدث الأصغر فهو محرز الانتفاء وإن كان هو الثاني وهو الحدث الأكبر فهو مشكوك الحدوث .
إلّا أنّ الصحيح هو جريان الاستصحاب في هذا القسم ؛ وذلك لتمامية أركانه لو قطع النظر عن الحدود الشخصية لأفراده ، فطبيعي الحدث كان محرز الوجود ثم بعد أن توضأ المكلّف شك في ارتفاع طبيعي الحدث ،
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 388
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٨٨