تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
من أفراد الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب ؛ وذلك لظهور الشك في الفعليّة . النحو الثاني : وهو الشك التقديري : وهو الشك الذي يجتمع مع الغفلة والذهول عن مرتبة رؤيته للحدث ولو قدّر له أن يلتفت لشك في بقاء الحدث ولكن لذهوله وعدم التفاته لا يحضر الشك في نفسه . وهذا النحو من الشك قد وقع النزاع في موضوعيته للاستصحاب أو أنّ موضوع الاستصحاب هو الشك الفعلي فحسب . ويترتب على الخلاف أنّه لو كان موضوع الاستصحاب هو مطلق الشك لكان المكلّف مسؤولا عن ترتيب الآثار الشرعية للاستصحاب الذي كان جاريا حين ذهوله وغفلته ، فلو أنّ المكلّف صلّى غافلا عن شكه في إيقاع الطهارة وبعد أن فرغ من الصلاة عرف أنّه لو كان قد التفت أثناء الصلاة أو قبلها لشك في إيقاع الطهارة ، وهنا يجب عليه إعادة الصلاة لجريان الاستصحاب في حقه أثناء الصلاة أو قبل الدخول فيها . أما لو كان موضوع الاستصحاب هو الشك الفعلي فهنا لا بدّ من التفصيل ، فإن كان المكلّف متوجها إلى شكه لزمه ترتيب آثاره ومع عدم ترتيبها يترتب على ذلك فساد الفعل العبادي المنوطة صحته بالطهارة مثلا ، فلو أنّ المكلّف وقبل شروعه في الطواف أو أثناء أدائه لنسك الطواف شك في إيقاع الطهارة شكا فعليّا فإنّه ملزم بإجراء الاستصحاب ، فيكون ما جاء به من طواف محكوما بالبطلان وتلزمه عندئذ الإعادة وليس له أن يجري قاعدة الفراغ عند الفراغ من الطواف ، إذ أن الحكم بفساد الطواف كان معلوما قبل الفراغ ، فالاستصحاب حينما كان جاريا لم يتحقق موضوع