تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الرواية باليقين بالحدث هو أنّ اليقين وسيلة من وسائل انكشاف وقوع الحدث وإلا فليس له موضوعية ، ومن هنا يجري الاستصحاب متى ما تحقق الحدث ، غايته أنّ التعرّف على وقوع الحدث لا يكون إلّا بواسطة وسيلة من وسائل الكشف ، ومن الواضح أنّ الدليل المحرز المعتبر هو أحد وسائل الكشف فيثبت بواسطته موضوع الاستصحاب .

الركن الثاني : الشك في البقاء :

وهو يعني أنّ المكلّف بعد ما كان على يقين من الحدث يحصل له التردد بعد ذلك في بقاء الحدث أو ارتفاعه ، وليس المقصود من الشك - الذي هو موضوع الاستصحاب - هو خصوص الشك المنطقي والذي يعني عدم ترجّح أحد كفتي الثبوت وعدمه بل المراد من الشك هو عدم اليقين فيشمل حالات الظن والاحتمال ، فلو كان المكلّف على يقين من الحدث ثم ظن بارتفاعه أو ظن بعدم ارتفاعه فإنّ عليه أن يجري الاستصحاب ؛ وذلك لتنقّح موضوعه . ودليل هذه الدعوى هو قوله عليه السّلام « ولكن انقضه بيقين آخر » ، فإنّ هذا يعني أنّه لا يجوز رفع اليد عن اليقين السابق إلّا بيقين آخر ، فمطلق عدم اليقين لا يبرّر رفع اليد عن اليقين السابق . ثم إنّ الشك على نحوين : النحو الأوّل : هو الشك الفعلي ، والذي يعني فعليّة التردد في ارتفاع الحدث وتبدّل استقرار النفس ووضوح الرؤية إلى التزلزل وتشوش الرؤية بحيث يكون التردد والشك حاضرا في نفسه . وهذا هو القدر المتيقن من موضوع الاستصحاب ، إذ أنّه الفرد الجلي