ومن هنا ينشأ إشكال وهو أنّه لو اتّفق ثبوت الحدث بواسطة الأمارة ثم وقع بعد ذلك الشك فإن الاستصحاب لا يجري ؛ وذلك لأنّ الأمارة لا تنتج العلم والحال أن المتسالم عليه فقهيا هو جريان الاستصحاب في حالات قيام دليل ظني معتبر على ثبوت شيء ثم عروض الشك في بقاء مؤداه .
مثلا لو دلّت الأمارة على وجوب شيء ثم وقع الشك في بقاء ذلك الوجوب فإنّ الاستصحاب يجري في مثل هذه الحالة رغم عدم اليقين بالحدوث .
ومن هنا تصدى الأعلام « رضوان اللّه عليهم » لمعالجة هذه المشكلة صناعيا وإلّا فهي مسلمة عمليّا .
المحاولة الأولى : وهي محاولة المحقق النائيني رحمه اللّه وحاصلها : إنّه لما ثبت أنّ الأمارات تقوم مقام القطع الموضوعي فإنّ قيام الأمارة على ثبوت الحدث يكون محققا لموضوع الاستصحاب ؛ إذ أنّ موضوع الاستصحاب هو اليقين بالحدوث والأمارة تقوم مقام اليقين ، وهذا يعني أنه متى ما تحققت الأمارة فقد تحقق موضوع الاستصحاب ، فكما لو قال المولى :
« المرأة المقطوع بكونها في العدة يحرم الزواج منها » يكفي في تنجّز الحرمة قيام الأمارة على كون المرأة في العدة كذلك المقام ، فإن قيام الأمارة على وقوع الحدث كاف في تحقق موضوع الاستصحاب ، وقد بينا كيفية قيام الأمارات مقام القطع الموضوعي وما هو منشأ دعوى قيامها مقامه .
المحاولة الثانية : هي إلغاء ركنية اليقين من رأس وأن موضوع الاستصحاب هو نفس وقوع الحدث في نفس الأمر ، ومبرّر التعبير في
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص٣٤٨