تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
كان الوضوء الذي وقع متعلّقا لليقين قد ارتفع يقينا والشك إنّما هو متعلّق بوضوء آخر فإنّ الاستصحاب لا يجري لافتراض التغاير بين متعلقي اليقين والشك ، وحينئذ لو كانت ثمرة مترتبة على الوضوء المتأخر فإنّها لا تترتب إذ لا استصحاب في مورد الوضوء الثاني . ومرادنا من وحدة القضية القضية المتيقنة والمشكوكة هو وحدة الموضوع بقطع النظر عن اختلافهما من حيث الزمن ، فلو كان زمان اليقين بالحدوث سابقا - كما هو العادة - عن زمان الشك فإنّ ذلك لا يمنع من جريان الاستصحاب لكفاية وحدة متعلّق اليقين والشك في تحقّق موضوع الاستصحاب ، إذ أنّ الذي برّر ركنية هذا الركن هو صدق النقض في حالة عدم الاعتناء باليقين السابق ، ومن الواضح أنّ النقض كما يصدق في حالات عدم اتحاد المتعلّقين ذاتا وزمانا يصدق في حالات اتحادهما ذاتا فحسب ؛ وذلك لما ذكرناه من أنّ الزمان يكون ملغيا عرفا فكأن مورد الشك ومورد اليقين واحد ، ومن هنا يكون الشك ناقضا لليقين . وبتعبير أوضح : إنّ لوحدة القضية المتيقنة والمشكوكة حالتين . الحالة الأولى : هو أن لا يحرز كون زمان الشك في بقاء الحادث متأخرا عن زمان اليقين بالحدوث ، وهنا لا إشكال في صدق ناقضية اليقين للشك ، وقد بينا ذلك في بحث تمييز الاستصحاب عن قاعدة اليقين . الحالة الثانية : هو أن يكون زمان الشك في بقاء الحدث متأخرا عن زمان اليقين بالحدوث ، وهنا قد يقال بعدم صدق ناقضية الشك في البقاء لليقين بالحدوث إلّا أننا قد ذكرنا أنّ الناقضية تصدق ؛ وذلك لإلغاء العرف الحيثية الزمنيّة واعتبار المتيقن والمشكوك شيئا واحدا ، وهذا ما