تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الوضوء لأنّه لا معنى لتعليل حكم خاص ، إذ أنّ الإمام عليه السّلام يمكن أن يكتفي في مثل هذه الحالة بالتعليل بأن ذلك الحكم هو مقتضى التعبد الشرعي . وبهذا يتضح تعيّن الاحتمال الأول وسقوط دعوى الإجمال .

الجواب الثاني :

إنّه لو سلّم أن اللام في فقرة الاستدلال عهدية فإن ذلك لا يستوجب الاختصاص ؛ وذلك لأن اليقين المشار إليه بلام العهد استعمل في طبيعة اليقين لا في اليقين المختص بالوضوء ، وإذا كان كذلك فيكون مدخول اللام في الفقرة الثانية هو طبيعي اليقين أيضا إذ أن لام العهد تشير إلى نفس المعهود ، فإن كان جزئيا فالمعهود جزئي وإن كان كليّا فالمعهود يكون كليّا . وبيان ذلك : قوله تعالى
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
« 1 » فإنّ « رسولا » في الفقرة الأولى من الآية الشريفة لمّا كان جزئيا - كما هو واضح - فإنّ المشار إليه بلام العهد في الفقرة الثانية يكون جزئيا أيضا . وهذا بخلاف قوله تعالى
كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
« 2 » فإنّ الظاهر من كلمة مصباح في الفقرة الأولى هو طبيعي المصباح ، وبذلك يكون المشار إليه في الفقرة الثانية هو طبيعي المصباح أيضا . وباتضاح هذا نقول : إن كلمة يقين في قوله عليه السّلام « فإنّه على يقين من وضوئه » أريد منها طبيعة اليقين ، وذلك بقرينة عدم تعارف تعدية اليقين
هامش
( 1 ) سورة المزمل آية 15 ، 16 . ( 2 ) سورة النور آية 35 .
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 345 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني