تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
عنوان الشبهة على ذلك باعتبار أنّها تتصوّر بصورة الحق وتأخذ بعض سماته الصوريّة فيوجب ذلك المشابهة والمماثلة في نظر أصحاب العقول الضعيفة والتي لم تقف على كنه الحقّ ، فتحسب الباطل حقا لتلبّسه بصورة الحقّ ؛ وما ذلك إلّا لأنّ أهل الضلال أضفوا على باطلهم حجابا ظاهره فيه الرحمة وباطنه من قبله العذاب . والذي يؤيد ما ذكرناه من معنى الشبهة هو ما روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال لابنه الإمام الحسن عليه السّلام « وإنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحق ، فأمّا أولياء اللّه فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا أعداء اللّه فدعاؤهم فيها الضلال ودليلهم العمى » « 1 » . ومن هنا يكون ظاهر الرواية هو التصدّي للردع عن الوقوع في شبهات أهل الضلال وأنّ الوقوع في الشبهات يوجب الهلكة والتي تعني السخط الإلهي ، فتكون الرواية - بناء على هذا الاستظهار - أجنبيّة عن محلّ البحث . وأمّا مع عدم قبول هذا الاستظهار فاستظهار المعنى الأول غير ممكن ؛ وذلك لأنّ الشبهة وإن كانت تطلق على الشك باعتبار أنّ الشك يؤول إلى التحيّر ، والشبهة كثيرا ما توجب التحيّر ، فالشبهة إذن توجب في أحيان كثيرة الشك إلّا أنّه مع ذلك لا معيّن لإرادة الشك من الشبهة في الرواية الشريفة وهذا ما يقتضي الإجمال في الرواية ، وبه يسقط الاستدلال بها على لزوم الاحتياط في موارد الشك في التكليف الواقعي . وقد أجاب جمع من الأعلام على الاستدلال بهذه الرواية بجواب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 24 .