تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
العقاب بلا بيان .

[ الاستدلال بالرواية : « الأمور ثلاثة ، أمر بيّن لك رشده فاتبعه ، . . . » ]

ومنها : رواية جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « الأمور ثلاثة ، أمر بيّن لك رشده فاتبعه ، وأمر بيّن لك غيّه فاجتنبه ، وأمر اختلف فيه فردّه إلى اللّه » « 1 » .

وتقريب الاستدلال بالرواية :

إنّ الرواية ظاهرة في انحصار الأشياء في هذه الأمور الثلاثة ، ولا ريب أنّ الشبهات الحكميّة ليست من الأول ولا من الثاني فيتعيّن أنّها من القسم الثالث . ومن هنا يجب ردّها إلى اللّه جلّ وعلا ، والردّ إلى اللّه تعالى لا يكون إلّا بالتحرّز عمّا يحتمل مخالفته لأوامر اللّه عزّ وجل الواقعيّة وإلّا فلا سبيل غير ذلك للتعرّف على حكم اللّه تعالى بعد افتراض أنّها شبهة حكمية . وبهذا تكون الرواية من أدلّة الاحتياط الشرعي .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 28 ، والإشكال في الرواية من جهة الحارث بن محمد بن النعمان الأحول حيث لم يرد فيه توثيق ، وقد نقل عن الوحيد البهبهاني توثيقه برواية ابن أبي عمير عنه إلّا أنّ ذلك لم يثبت ، نعم روى ابن أبي عمير عن الحارث بواسطة الحسن بن محبوب ، ولعلّ هذا هو مقصود الوحيد رحمه اللّه إلّا أنّ الإشكال على ذلك هو أنّه لا دليل على أنّ كلّ من وقعوا في طريق ابن أبي عمير إلى الإمام عليه السّلام فهم ثقات ؛ إذ أنّ كلام الشيخ الطوسي رحمه اللّه في العدّة لا يدلّ على أكثر من وثاقة مشايخ ابن أبي عمير المباشرين ، على أنّ الطريق الوحيد الذي يمكن الاستدلال به على رواية ابن أبي عمير عن الحارث الأحول بواسطة ابن محبوب هو طريق الشيخ رحمه اللّه في ترجمة ابن الأحول وهو ضعيف بأبي المفضّل الشيباني ، فلم يثبت أنّ ابن أبي عمير قد روى عن الحارث بواسطة ابن محبوب ، وبهذا تسقط الرواية عن الاعتبار .