التي يحتمل العثور فيها على دليل كاشف عن التكليف الواقعي ، أمّا قبل الفحص فيجب التثبت والكف عن الوقوع في الشبهة .
[ الاستدلال برواية عند الشبهة ]
ومنها : رواية أبي سعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » .
وما يمكن أن يقرّب به الاستدلال لصالح القائلين بالاحتياط هو أنّ المكلّف في موارد الشبهة لا يخلو عن أحد حالتين ، إمّا أن يقف عند الشبهة وهو معنى آخر للاحتياط وإمّا أن لا يعتني بالشبهة فيقع في الهلكة ، ومن الواضح أنّ الوقوع في الهلكة عبارة أخرى عن استحقاقه للعقاب وهذا ما يعني مسئوليته عن التكاليف الواقعيّة المشكوكة والمشتبهة ، ولا يخرج عن هذه المسئوليّة إلّا بالالتزام بالحالة الأولى وهي الوقوف عند الشبهة ، وهو معنى آخر للزوم الاحتياط وعدم صحّة إجراء البراءة في موارد الشبهة .
والجواب عن تقريب الاستدلال بالرواية :
إنّ هذه الرواية إمّا مجملة وإمّا ظاهرة في الردع عن الوقوع في الشبهات الاعتقاديّة التي يثيرها أهل الضلال وبيان ذلك :
أنّ الشبهة في اللغة تعني المماثلة والمشاكلة ، وقد شابه زيد عمروا في سمته أي حاكاه وماثله ، وهذا الشيء شبيه لذلك الشيء أي مثله وعلى شاكلته قال اللّه تعالى على لسان بني إسرائيل :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
« 2 » .
وتطلق الشبهة عادة في ألسنة الروايات على ما يقابل الحقّ ، وإطلاق
هامش
( 1 ) الوسائل باب 12 من أبواب صفات القاضي ح 2 ، والرواية ساقطة عن الاعتبار ، إذ لم نجد لأبي سعيد الزهري ذكرا في كتب الرجال ، فهو مهمل .
( 2 ) سورة البقرة آية 70 .