تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ليس له موضوعيّة بل إنّ نفي العذاب يكون في تمام موارد عدم العلم وعدم وجود ما يصلح للاحتجاج به على العباد ، ولمّا كانت أدلّة الاحتياط صالحة لأن يحتجّ بها على العباد فإنّ نفي العذاب لا يكون موضوعه متحقّقا في مورد الاحتياط الشرعي ، وهذا يعني أنّ ثبوت الاحتياط الشرعي ناف لموضوع البراءة الشرعيّة ؛ وذلك لأنّ موضوعها عدم البيان وعدم الحجّة ، والاحتياط حجّة كما هو مقتضى دليله . ويمكن إثبات دعوى أنّ موضوع البراءة هو عدم العلم بالتكليف الواقعي فحسب - أي أنّ موضوع البراءة متحقّق في ظرف ثبوت الاحتياط الشرعي أيضا - بمثل حديث الرفع وحديث الحجب فإنّ موضوع الرفع والوضع فيهما رتّب على عدم العلم بالتكليف الواقعي ، فالرفع فيهما ظاهري - كما استظهرنا ذلك - فهو ينفي مطلق المسئوليّة تجاه التكليف الواقعي ، ومن الواضح أنّ الاحتياط يثبت المسئوليّة تجاه التكليف الواقعي المشكوك فيكون حديث الرفع نافيا له ، فلو دلّت أدلّة الاحتياط على ثبوت المسئوليّة تجاه التكليف الواقعي فهذا يعني تعارضها مع أدلّة البراءة ؛ وذلك لأنّ الأولى مثبتة للعهدة في ظرف الشكّ في التكليف الواقعي والثانية نافية لها في ظرف الشك في التكليف الواقعي وهذا من التعارض المستقر . ومن هنا لا بدّ من استعراض روايات الاحتياط الشرعي لغرض التعرّف على صلاحيّتها لرفع موضوع البراءة الشرعيّة أو معارضتها لأدلّة البراءة الشرعيّة أو عدم صلاحيتها لذلك : فمنها : المرسل عن الصادق عليه السّلام « من اتقى الشبهات فقد استبرأ