تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وجوب الشيء إلّا أنّه لازم له كما أنّ الزوجيّة غير الأربعة إلّا أنّها لازمة للأربعة . فالمبرّر لاقتضاء وجوب الشيء للنهي عن ضدّه هو التلازم بين وجوب الشيء والنهي عن ضدّه العام . وكيف كان فوجوب الشيء يقتضي النهي عن ضدّه العام سواء كان منشأ الاقتضاء هو العينيّة أو التضمنيّة أو التلازم .

المقام الثاني : في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه الخاص :

وقد ذهب البعض لاقتضاء الوجوب لذلك خلافا لآخرين ، وقد استدلّ لصالح القائلين باقتضاء وجوب الشيء للنهي عن ضدّه الخاص بما حاصله : أنّ أحد الضدّين يكون تركه مقدّمة لفعل الضدّ الآخر ؛ وذلك لاستحالة أن يجتمع الضدّان فلا بدّ أن ينعدم أحدهما حتى يوجد الآخر ، وإذا كان كذلك فعدم الضدّ الأوّل - مثلا - يكون مقدمة لتحصيل الضدّ الآخر ؛ وذلك لتوقف تحصيل الضدّ الآخر على انعدام الضدّ الأوّل فيكون عدم الضدّ الأوّل من مقدّمات الضدّ الواجب « الضدّ الآخر » ، وبهذا يكون واجبا بالوجوب الغيري ، وإذا كان عدم الضدّ واجبا ففعله حرام ؛ لأنّ وجوب الشيء يقتضي حرمة نقيضه « الضدّ العام » ، وبهذا تتّضح حرمة الضدّ الأوّل مثلا . وهذا هو مبرّر أنّ وجوب الشيء « الضدّ الآخر » يقتضي حرمة ضدّه الخاص « الأوّل » . ولمزيد من التوضيح نطبق ما ذكرناه على مثال : إنّ إنقاذ الغريق والصلاة أمران وجوديان متضادّان ؛ إذ أنّ وجود
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 136 | الشيخ محمد صنقور علي البحراني