فنقول :
إنّ دعوى مقدميّة ترك الصلاة للإنقاذ تعني أنّ ترك الصلاة علّة لفعل الإنقاذ ، وإذا كان ترك الصلاة علّة لفعل الإنقاذ فهذا يعني أنّ فعل الصلاة علّة لعدم الإنقاذ .
وإذا افترضنا أيضا أنّ ترك الإنقاذ مقدّمة وعلّة لفعل الصلاة فهذا يقتضي أنّ الإنقاذ علّة لترك الصلاة ، وبهذا يكون ترك الصلاة علّة ومعلولا لشيء واحد وهو الإنقاذ .
أمّا أنّه علّة لفعل الإنقاذ فهو مقتضى كون ترك الصلاة مقدمة للإنقاذ ، وأمّا أنّ ترك الصلاة معلول للإنقاذ فلأنّنا قلنا إنّ الإنقاذ علّة لترك الصلاة فيكون ترك الصلاة معلولا للإنقاذ ؛ وذلك لأنّ نقيض الإنقاذ لمّا كان علّة للصلاة فيكون فعل الإنقاذ علّة لنقيض الصلاة ، ونقيض الصلاة هو ترك الصلاة ، فترك الصلاة في الوقت الذي هو علّة لفعل الإنقاذ هو معلول لفعل الإنقاذ ، وهذا هو الدور المحال .
محاولة أخرى لإثبات مقدمية أحد الضدّين لفعل الضدّ الآخر :
وإيضاحها يحتاج إلى تقديم مقدمة :
وهي أنّ العلّة التامّة المنتجة للمعلول تتقوّم بثلاثة أركان كلّ واحد منها يعبّر عنه بجزء العلّة :
الأوّل : المقتضي : وهو الركن الأساسي في العلّة التامّة ، والمراد منه المؤثر والسبب في ترتّب الأثر والمعلول عنه بحيث تكون مؤثريّته وسببيّته في ترتّب المعلول عنه ذاتيّة ، أي ناشئة عن مقام ذاته ، أي أنّ ذات المقتضي بنفسها موجبة للتأثير في المعلول .