مثلا حينما يكون إنقاذ الغريق واجبا فإنّ الاشتغال عنه بالنوم أو السفر يستوجب فوات القدرة على الإنقاذ ؛ وذلك لسقوط موضوع التكليف بالإنقاذ حيث يموت الغريق ، فهل أنّ ذلك يقتضي حرمة الفعل الوجودي المضاد ، وهو السفر والنوم أو لا ؟ .
وكذلك لو كانت إزالة النجاسة عن المسجد واجبة فورا فإنّ الاشتغال عنها بالصلاة يستوجب فوات القدرة على تحصيل شرط الفوريّة ، فهل أنّ ذلك يقتضي حرمة الصلاة أو لا ؟
فالبحث إذن يقع في مقامين :
المقام الأول : في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام :
ولم يقع خلاف يذكر بين الأعلام « رضوان اللّه عليهم » في اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام ، نعم وقع البحث عن نحو هذا الاقتضاء أي عن منشأ استفادة حرمة الضد العام من وجوب الشيء ، فهل أنّ منشأ ذلك هو عينيّة إيجاب الشيء لتحريم ضدّه العام ؟ أو أنّ إيجاب الشيء يتضمّن النهي عن ضدّه العام ؟ أو يلازمه ؟
وبيان ذلك : إنّ الأقوال في نحو الاقتضاء ثلاثة :
الأوّل : إنّ اقتضاء وجوب الشيء لحرمة ضدّه العام باعتبار أنّ وجوب الشيء هو عين النهي عن ضدّه العام ، بمعنى أنّهما تعبيران يصبّان في معنى واحد فلا فرق بين أن يقال تجب عليك الصلاة أو يحرم عليك ترك الصلاة .
أو يكون المراد من العينيّة هو أنّه لمّا كان وجوب شيء يعني طلب ترك نقيض الشيء فهذا يعني اتّحاده مع حرمة ترك الشيء لأنّه يعني طلب