لاختيار المكلّف ، فمتى ما تحقّقت الإرادة التامّة للمكلّف حرك عضلاته تجاه الإنقاذ مثلا .
وأمّا الجواب النقضي :
إنّ دعوى مقدمية ترك أحد الضدّين لفعل الضدّ الآخر يلزم منه الدور المحال ؛ وذلك لأنّ افتراض ترك أحد الضدّين مقدّمة يعني كما تقدّم أنّه علّة أو جزء علّة لفعل الضدّ الآخر « المعلول » ، وهذا يعني أنّ نقيض عدم الضدّ الأوّل علّة لنقيض الضدّ الآخر « المعلول » ؛ وذلك لأنّ نقيض كلّ علّة يكون علّة لنقيض المعلول ، فإذا افترضنا أنّ عدم الليل علّة لوجود النهار فهذا يعني أنّ نقيض العلّة وهو الليل علّة لنقيض المعلول « عدم النهار » . فعدم الليل علّة لوجود النهار والليل علّة لعدم النهار .
فإذا ثبت أنّ عدم الضدّ علّة لفعل الضدّ الآخر فهذا يعني أنّ فعل الضدّ الأوّل علّة لعدم الضد الآخر ، وإذا كان عدم الضدّ الآخر علّة أيضا لفعل الضد الأول فهذا يعني أنّ فعل الضد الآخر علّة لعدم الضدّ الأول ، فيكون عدم الضدّ الأوّل علّة ومعلولا لشيء واحد وهو فعل الضدّ الآخر .
أمّا أنّه علّة فلأنّنا افترضناه مقدّمة وعلّة لفعل الضدّ الآخر .
وأمّا أنّه معلول فلأنّنا قلنا إنّ فعل الضدّ الآخر علّة لعدم الضدّ الأوّل ، فيكون عدم الضدّ الأوّل معلولا لفضل الضدّ الآخر ؛ إذ أنّ عدم الضدّ الآخر علّة لفعل الضدّ الأوّل فيكون نقيض عدم الضدّ الآخر علّة لنقيض الضدّ الأول ، وهذا يعني أنّ عدم الضدّ الأول معلول لفعل الضدّ الآخر ، وقد افترضناه علّة لفعل الضدّ الآخر ، وهذا هو معنى أنّ عدم الضدّ علّة ومعلول لشيء واحد ، وهو الدور المحال .
ولمزيد من التوضيح نطبّق ما ذكرناه على مثال إنقاذ الغريق والصلاة