تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وتوضيح ذلك : أما بناء على كون المدلول التصوّري هو النسبة الطلبيّة فلأنّ واقع الطلب فرد حقيقي للنسبة الطلبيّة بل إنّ واقع النسبة الطلبيّة ليس شيئا آخر غير مصداق الطلب ، فإرادة غير الطلب من النسبة الطلبيّة حينئذ خلاف الظاهر إذ أنّ ظاهر المتكلّم أنّه يستعمل الكلام فيما وضع له وهذا هو مدرك أصالة التطابق بين المدلول التصوّري والمدلول الجدّي . وأما بناء على أن المدلول التصوّري هو النسبة الإرساليّة ؛ فلأنّ الإرسال يعني البعث والتحريك نحو الغاية والهدف ، فإذا قلت : « أرسلت زيدا » فإن المتفاهم من هذا التعبير هو بعث زيد نحو المطلوب . ومع اتّضاح هذا نقول : إنّ صيغة الأمر إذا كانت موضوعة للنسبة الإرساليّة فهي ظاهرة في الطلب دون سائر المعاني ؛ وذلك لأن النسبة الإرسالية والتي هي الربط المخصوص بين المرسل - بصيغة المفعول - والمرسل إليه إنما تنشأ غالبا عن تعلّق إرادة المستعمل للصيغة بالمرسل إليه ، وهذه الغالبية هي التي تكوّن الظهور في الطلب لكلّ صيغة أمر وقعت في إطار جملة تامّة . وإذا تم ما ذكرناه فإنّ كلّ مورد من موارد استعمال الصيغة في إطار جملة تامّة يكون ظاهرا في الطلب ما لم تقم قرينة على الخلاف .

الجهة الثالثة : ظهور صيغة الأمر في الوجوب :

اتّضح - ممّا سبق - أنّ صيغة الأمر موضوعة للنسبة الطلبيّة أو الإرساليّة ، وظاهرة في الطلب في مرحلة المدلول الجدّي إلّا أنّ الكلام يقع في أنّ هذا الطلب الذي هو المدلول الجدّي للصيغة هل هو مطلق الطلب أو