هنا إذ أننا نبحث في المقام عن الدليل الذي يدلّ على أنّ كل خبر ثقة فهو صادر عن المعصوم .
إذن فنحن هنا نبحث عن الكبرى - في القياس الثاني - التي تنقّح الصغرى في القياس الأول ، فالبحث في المقام ليس عن معنى وحقيقة الصغرى في الدليل الشرعي بل البحث عن الدليل الذي يدل على ثبوت الصغرى . فلذلك قال المصنّف رحمه اللّه : « إنّ المبحث الثاني عن ثبوت صغرى الدليل الشرعي » ولم يقل عن نفس صغرى الدليل الشرعي .
والمتحصّل مما تقدّم أنّ صغرى الدليل الشرعي هي الصغرى التي تقع في قياس نتيجته الدليل الشرعي . والبحث هنا عن إثباتها وما هو الدليل عليها ، فنحن هنا نبحث عن الدليل الذي يدلّ على أنّ القرآن صادر عن اللّه عزّ وجلّ ، وعن الدليل الذي يدلّ على أنّ خبر الثقة صادر عن المعصوم وهكذا .
ولعلّك تسأل عن موقع المبحث الأول في القياس الأول الذي شكّلناه وما هو الفرق بين موقعه وموقع المبحث الثاني أليس المبحث الأول يبحث فيه أيضا عن صغرى الدليل الشرعي ؟
والجواب :
هو أنّ الذي يبحث عنه في المبحث الأول هو الحدّ الأصغر لصغرى ذلك القياس .
وبتعبير آخر : أنّ الذي يبحث عنه في المبحث الأول هو الحد الأصغر الذي يقع موضوعا في نتيجة هي الدليل الشرعي .
ولتوضيح ذلك نقول : إن المبحث الأول كما قلنا هو ما يبحث فيه عن
شرح الأصول من الحلقة الثانية — صفحة 114
مساهمون: الشيخ محمد صنقور علي البحراني
ص١١٤