يمكنك مثلا ان تستصحب نجاسة الخشب بعد استحالته وصيرورته رمادا ، لأنّ موضوع النجاسة المتيقّنة لم يبق .
وهذه الصياغة سبّبت الاستشكال في جريان الاستصحاب فيما إذا كان المشكوك أصل وجود الشيء بقاء ، لأنّ موضوع الوجود الماهيّة « 1 » ولا بقاء للماهيّة إلّا بالوجود ، فمع الشك في وجودها بقاء لا يمكن احراز بقاء الموضوع ، فكيف يجري الاستصحاب ؟ . وكذلك سبّبت الاستشكال أحيانا فيما إذا كان المشكوك من الصفات الثانوية المتاخّرة عن الوجود كالعدالة ، وذلك لأنّ زيدا العادل تارة يشك في بقاء عدالته مع العلم ببقائه حيّا ، ففي مثل ذلك يجري استصحاب العدالة بلا إشكال ، لانّ موضوعها وهو حياة زيد معلوم البقاء . . .
شرح
الامر كذلك تماما ، فان النهي منصبّ على « نقض الحالة السابقة » ، فما لم نعلم بانّ ما نبني عليه هو « نقض للحالة السابقة » لاحتمال تغيّر الموضوع الخارجي لا يكون هذا النهي منجّزا علينا ، وهذا يعني عدم جواز استصحاب بقاء نفس الموضوع الخارجي *
( 1 ) فنقول : الماهية الفلانية موجودة
هامش
( * ) [ أقول ] بعد ما قرأت كلمات نفس الشيخ الأنصاري وفهمت مراده تعرف عدم ورود الاشكال المذكور عليه ، إذ انّ الشيخ الأعظم [ قدس سره ] لا ينفي صحّة استصحاب حياة زيد أو حياته وعدالته ، وانما ينفي صحّة الاستصحاب الذي ذكرناه وهو استصحاب الموضوع الخارجي عند الشك في تغيّره ، لانّه مع عدم العلم ببقاء نفس الموضوع المستصحب لا يتنجّز علينا ( ( النهي عن نقض الحالة السابقة ) ) ، لانّ النقض لا يعلم إلّا عند العلم بوحدة الموضوع المستصحب . فنحن منهيون عن النقض ولم يثبت النهي عن امر مردّد بين كونه نقضا وغير نقض .