وأخرى يشك في بقاء زيد حيّا ويشك أيضا في بقاء عدالته على تقدير حياته ، وفي مثل ذلك كيف يجري استصحاب بقاء العدالة مع انّ موضوعها غير محرز ؟
وهذه الاستشكالات نشأت من الصياغة المذكورة وهي لا مبرّر لها .
ومن هنا عدل صاحب الكفاية عنها إلى القول بانّ المعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوكة ، وهي محفوظة في موارد الاستشكال الآنفة الذكر ، وامّا افتراض المستصحب عرضا وافتراض موضوع له واشتراط احراز بقائه فلا موجب لذلك .
ثانيا : - تطبيقه في الشبهات الحكميّة
وعند تطبيق هذا الركن على الاستصحاب في الشبهات الحكميّة نشأت بعض المشاكل أيضا ، إذ لوحظ انّا حين نأخذ بالصياغة الثانية له التي اختارها صاحب الكفاية نجد : انّ وحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة لا يمكن افتراضها في الشبهة الحكمية إلّا في حالات الشك في النسخ « 1 » بمعنى الغاء الجعل - اي النسخ بمعناه الحقيقي - ، وامّا حيث لا يحتمل النسخ فلا يمكن ان ينشأ شك في نفس القضيّة المتيقّنة ، وانما يشك في بقاء حكمها حينئذ إذا تغيّرت بعض القيود والخصوصيّات المأخوذة فيها ، وذلك بأحد وجهين : إمّا بأن تكون خصوصيّة ما دخيلة يقينا في حدوث
شرح
( 1 ) إذ لا يمكن ان نفترض وحدة القضيّة في حالتي اليقين والشك كما في قضيّة « التوجّه إلى بيت المقدس في الصلاة واجب » إلّا ان نشك في بقاء جعل نفس الحكم السابق ، وهو يعني الشك في النسخ ، والشك في النسخ كما تعلم خارج عن محلّ الكلام هنا