هامش
الرجل صاحبه إلّا وتحضره المسألة ويحضره جوابها فيما منّ الله علينا بكم ، فربّما ورد علينا الشيء لم يأتنا فيه عنك ولا عن آبائك عنه شيء فنظرنا إلى أحسن ما يحضرنا وأوفق الأشياء لما جاءنا عنكم فنأخذ به ؟ فقال ( ( هيهات هيهات ، في ذلك والله هلك من هلك يا بن حكيم ) ) ، قال ثم قال ( ( لعن الله أبا حنيفة كان يقول قال عليّ وقلت ) ) ، قال محمّد بن حكيم لهشام بن الحكم : والله ما أردت إلّا ان يرخّص لي في القياس .
وكلمة محمّد بن حكيم الأخيرة لهشام بن الحكم تأكيد في انّ محمدا ذكر حالات مطلق التغاير مما يكون المصداق الجلي له التغاير العرضي لانّه حاول التخفيف من التغاير ، وأصرح من ذلك كلمة سماعة السابقة عندما قال ( ( ثم يرد علينا الشيء الصغير ) ) . [ وعلى أيّ حال ] لا شكّ في انّ موارد هذه الروايات تشمل موارد الشبهات الحكمية وهي حالات طروء عوارض على الموضوع المستصحب نشك في أنها تقييدية اي مقوّمة ومغيّرة لموضوع الحكم أم تعليلية وغير مغيّرة لموضوع الحكم وبالتالي للحكم ، ورغم ذلك ترى الأئمة الكرام عليهم الصلاة والسلام يعتبرون ذلك من القياس ، أو قل انّ النّاس يومئذ والأئمة : كانوا يطلقون على مطلق التغير الطارئ على الماهيّات لفظة القياس ولم يفرّقوا في ذلك بين التغير في حالاتها أو في ذاتياتها .
[ فان قلت ] فعلى ما ذكرت من الادلّة السابقة إن فرضنا تغيّر الموضوع بأدنى تغيّر كأن فقد مرجع التقليد حاسّة البصر مثلا فإنه لا يمكن الاستصحاب ، وهذا شيء عجاب . [ قلت ] صحيح ما ذكرت من عدم جريان الاستصحاب في هذه الحالة ، والميزان حينئذ بقاء نفس عنوان الموضوع في نظر العرف وهو كاف للحكم ببقاء الحكم لتبعية الاحكام للعناوين ، وهو امر يغاير الاستصحاب .
فان سألت : وما رأيك في جريان استصحاب عدم الجعل كأن نستصحب مثلا عدم جعل حرمة وطء الزوجة منذ الأزل أو قبل ان يخلق الله تعالى آدم عليه السّلام أو قبل انزال الشريعة الاسلامية إلى الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟
فنجيب بوجود الأحكام الشرعية منذ الأزل في علم الباري عزّ وجلّ ، فمواضيع الاحكام متلازمة مع محمولاتها تلازم العلّة ومعلولها ، فانّ المحمول معلول لموضوعه ،