تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
بعد زوال التغير أو النقاء من الدم ، وذلك لأنّ النجاسة والحرمة وكلّ حكم شرعي ليس له وجود وثبوت إلّا بالجعل ، والجعل آنيّ دفعي ، فكلّ المجعول يثبت في عالم الجعل في آن واحد من دون ان يكون البعض منه بقاء للبعض الآخر ومترتبا عليه زمانا ، فنجاسة الماء المتغير بتمام حصصها وحرمة مقاربة المرأة بتمام حصصها متقارنة زمانا في عالم الجعل ، وعليه فلا شك في البقاء ، بل ولا يقين بحدوث المشكوك أصلا ، بل المتيقّن حصة من الجعل والمشكوك حصّة أخرى منه ، فلا يجري استصحاب النجاسة أو الحرمة « * » وهذا الكلام مبني على ملاحظة عالم
هامش
( * ) [ أقول ] هذا الوجه هو الصحيح ، وهو العمدة في القول بعدم جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية ، وبيانه باختصار : اننا إذا شككنا في طول أمد الحكم وقصره سواء كان الزمان مفرّدا لموضوعه [ كوطء الزوجة التي نقت من الحيض فانّ الحرمة ممتدّة على طول الزّمان وفي كلّ آن منه ] أو لا [ كما في طهارة الماء ونجاسته والملكية والزوجية ونحوها ] ، فانّ هذا الشك هو في الحقيقة شكّ في أصل الجعل الزائد المشكوك ، وفي مثله لا شكّ في جريان البراءة عن الزائد ، ولك ان تقول : لا شكّ في تمامية الشريعة المقدّسة ، كما انّه لا شك في عدم وصولها بكلّ حدودها لنا بطرق صحيحة ، وكون القسم الذي لم يصل إلينا بطرق صحيحة موردا لجريان البراءة ، فلو شككنا في مدى شمول هذا الحكم وحدوده . جعلا . فإننا بالتالي نشكّ في الزائد وهل انّ المولى جعله بحكم القدر الاقلّ أو انه تعالى جعله بحكم آخر ، وبما انّ حكم هذا المقدار الزائد مشكوك ولم يصل إلينا فهو مجرى للبراءة لا للاستصحاب ، وذلك لانّ الحصّة الثانية المشكوكة الجعل لا يعلم أنها امتداد للحصّة الأولى المتيقّنة الجعل ، وهي لهذا السبب تغاير حالة الشك في بقاء طهارة الماء في الشبهات الموضوعية ، فانّ الحصّة اللاحقة في مثال الطهارة هي امتداد للحصّة السابقة ، وامّا في