الشبهات الحكمية في ضوء الركن الثاني :
قد يقال : انّ الركن الثاني يستدعي عدم جريان الاستصحاب في الشبهة الحكمية « 1 » ، كما إذا شك في بقاء نجاسة الماء أو حرمة المقاربة
شرح
( 1 ) الفرق بين الشبهات الموضوعية والشبهات الحكمية في هذا المجال هو : - ان الشبهة الموضوعية هو ما إذا كان الشك ناشئا من الشك في أصل حدوث الرافع ، كما إذا شكّت المرأة المذكورة في أصل حدوث سبب النقاء ( وهو انسداد العروق ) وكما إذا شك الشخص في طروء نجاسة على ثوبه ، فهنا لا شك في جريان الاستصحاب .
- والشبهة الحكمية هو ما إذا كان الشك في بقاء الحكم الشرعي الكلّي ناشئا من علمنا بحصول خصوصيّة جديدة قد تكون مغيّرة للموضوع ذاتا وماهيّة ، مثال ذلك ما إذا شكّ المجتهد في جواز وطء الزوجة بمجرّد نقائها من الدم وقبل الغسل والغسل ، وفي حكم صائم اضطرّ لشدّة عطشه إلى شربة ماء وفي حكم البقاء على تقليد المجتهد إذا فقد وعيه باغماء ونحوه أو مات ، فهل تستصحب الحالة السابقة أم لا يجري الاستصحاب هنا ؟
هامش
آخر : باجراء استصحاب عدم عروضه . وعلى أي حال فهذه الجملة ان لم تكن مؤيّدة لمدّعانا فليست مبعّدة عنه ، فإنه لم يحدّد في هذه الجملة المستصحب ، وانما امر الامام عليه السّلام بالابقاء على الحالة السابقة ، وهذا أمر طبيعي لانّه معلول للبناء على عدم طروء العارض الرافع .
ومن هنا تعرف انّ البناء على بقاء الحالة السابقة يحتاج - من جملة ما يحتاج - إلى العلم بثبوت الحالة السابقة [ وهو الركن الاوّل ] ، والشك في طروء عارض رافع لها [ وهو الركن الثاني ] ، وانّ الاستصحاب يجري - عقلائيا وروائيا - في مورد الشك فقط بان يبنى على عدم طروء الرّافع ، لأنّ عدمه كان متيقّنا سابقا ثم شككنا في عروضه فنستصحب ، وح سينتج المعلول المعروف وهو البناء على بقاء الحالة السابقة