المعيّن أقوى ، وهذا يعني العلم بسقوط اطلاق دليل الحجية للآخر لانّه إمّا لا ملاك فيه وإمّا فيه ملاك مغلوب ، وأمّا اطلاق دليل الحجيّة للمعيّن فلا علم بسقوطه فيؤخذ به ، ومثل ذلك ما إذا كان أحدهما المعيّن محتمل الاقوائيّة على تقدير ثبوته دون الآخر ، ومن أمثلة ذلك ان يكون أحد الراويين أوثق وأفقه من الراوي الآخر فانّ نكتة الطريقية التي هي ملاك الحجية لا يحتمل كونها موجودة في غير الأوثق والأفقه خاصّة .
وهكذا يتّضح ان إبطال الشمول « 1 » لأحدهما المعيّن ببرهان استحالة الترجيح بلا مرجّح انما يتّجه في مثل ما إذا كان كل من الدليلين موردا لاحتمال وجود الملاك الأقوى فيه .
وأمّا الشقّ الثالث « 2 » وهو اثبات الحجيّة التخييرية فقد أبطل بانّ مفاد الدليل هو كون الفرد مركزا للحجية لا الجامع .
شرح
( 1 ) اي وهكذا يتضح ان عدم شمول دليل حجية السند أو دليل حجية الظهور لأحدهما المعيّن دون الآخر . . .
( أو قل ) وهكذا يتضح ان سقوطهما معا ببرهان استحالة الترجيح بلا مرجّح انما يتّجه في حالة التساوي بينهما من جميع النواحي
( 2 ) مراده اننا ان أردنا ان نجمع بين الدليلين المتعارضين ك « صلاة الجمعة واجبة » و « صلاة الظهر يوم الجمعة واجبة » بنحو التخيير بينهما لفرض عدم امكان الجمع العرفي بينهما - للتسالم على عدم وجوب أكثر من خمس فرائض في اليوم الواحد - فانّه غير ممكن وذلك لكون كل دليل يقول لنا اتّبعوني انا بنحو التعيين - لا بنحو التخيير بحجّة انّي أحد مصداقي الجامع والامر متعلّق بالجامع - ( على ) انّ تعلّق الامر بالجامع بين المصداقين خلاف ظاهر كلا الدليلين