افتراض مدلول الدليل المحكوم في رتبة سابقة ، كما في « لا ضرر » « * 1 » .
أو « لا ينجّس الماء ما لا نفس له » بالنسبة إلى ادلّة الاحكام وادلّة التنجيس « * 2 » .
هامش
( * 1 ) ومثل بعضهم ب « لا حرج » واعتبروا ذلك من الحكومة ومن الاحكام الثانوية وهذا من اشتباهاتهم ، فانّ الله تعالى لا يريد بنا العسر ، كما في قوله تعالى ( ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ) ، ولذلك فالقضايا العسيرة تكون خارجة عن الواجبات والمحرمات بالتخصيص أو التقييد لا بالحكومة
( * 2 ) فدليل ( ( لا ضرر ) ) مثلا ناظر إلى محمولات ادلّة الأحكام ويبيّن المراد منها فيضيّق اطلاقاتها . . . وقد شرحنا ذلك في اوّل حديث الرفع من الجزء الثالث ، وعلّقنا على هذا القول ، وقلنا بان دليل ( ( لا ضرر ) ) ونحوه هي مقيّدة لا حاكمة ، بيان ذلك : ان محمولات الاحكام ما هي إلّا ظلّ ومعلولات لموضوعاتها ، فالقيمة الأصلية اذن للموضوعات ، فلا يصحّ ان يتصرّف بالمحمول إلّا من خلال موضوعه وذلك بناء على مسلك العدلية الحق بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد .
وفي المقام يوجد خصوصية زائدة وهي ان صفة الضرري هي في الحقيقة صفة للموضوع لا للمحمول ، فالغسل الفلاني امّا ضرري وامّا لا ، وامّا وصفنا لوجوبه بالضرري فهو بلحاظ موضوعه ، وهذا يعني ان الرسول الأعظم [ ص ] عندما قال ( ( لا ضرر ولا ضرار ) ) انما يرفع الحكم برفعه للموضوع ، وبهذه المقالة قال صاحب الكفاية رحمه اللّه أيضا ، فكأنه قال لا موضوع ضرري في عالم التشريع ، وبالتالي يصنّف الموضوعات إلى ضررية وغير ضررية فيسحب بساط الاحكام الاوّلية من تحت الموضوعات الضررية ويبقي الاحكام الاوّلية للموضوعات الغير ضررية ، فهي إذن من قبيل قول القائل مثلا ( ( أكرم العالم ) ) ثم بعد فترة من الزمان قال ( ( لا تكرم العالم الفاسق ) ) ، فانّه يدلّ على أن نظره أولا إلى الموضوع ، فهو يصنّف العلماء إلى فساق وغير فساق ، فيبقي الحكم الاوّلي على غير الفسّاق ويسحبه عن الفساق منهم ، ومن هنا تعرف ان ( ( لا ضرر ) ) تقيد موضوعات