الدليل الحاكم متصلا أو منفصلا ، غير أنه مع الاتصال لا ينعقد ظهور تصديقي في الدليل المحكوم أصلا ، وبهذا لا يوجد تعارض بين الدليلين أساسا ، ومع الانفصال ينعقد ولكن لا يكون حجّة لما عرفت .
ثمّ ان النظر الذي هو ملاك التقديم يثبت بأحد الوجوه التالية :
الاوّل : ان يكون مسوقا مساق التفسير بأن يقول : أعني بذلك الكلام كذا ، ونحو ذلك .
شرح
للمتكلّم ، وذلك لأننا نقول إن المراد الجدّي حجّة أي ينجّز ويعذّر ، وبما اننا نعرف المراد الجدّي من ظهور الكلام مع عدم نصب قرينة على الخلاف يصحّ ان نقول بانّ موضوع حجية الظهور هو عدم ايجادنا لقرينة مخالفة للظهور . فان تحقّق هذا الموضوع تحقق الحكم وهو حجيّة ظهور الدليل وإلّا فان وجد دليل حاكم مثلا فلا يكون ظهور الدليل المحكوم حجّة .
( بيان ذلك ) ان الدليل الحاكم قد يكون متصلا وقد يكون منفصلا ، فإن كان متصلا لا ينعقد الظهور التصديقي ( الاوّل والثاني ) ، وانما تنعقد الدلالة التصوّرية لكلمة « الربا » - مثلا - فقط - بناء على النظر الاوّل للدلالات ( السالف الذكر ، وهو النظر إلى دلالة كل مفردة بمفردها ) - ، ذلك لانّ القرينة المفسّرة المتّصلة دليل وكاشف على انّ المتكلّم لم يرد استعمال لفظة الربا مثلا إلّا بمعناها المفسّر بالقرينة المتّصلة ، وبالاولويّة نستكشف عدم الإرادة الجدّية لمعنى « الربا » العرفي .
وامّا إذا كان الدليل الحاكم منفصلا فلا اشكال في انعقاد الدلالات الثلاث ، ولكن الخلاف في سقوط الإرادة الجدية والحجيّة أم في بقاء الإرادة الجدّية وسقوط الحجيّة فقط كما يقول السيد الشهيد رحمه اللّه