مؤدّاها في المثال المذكور : « إنّه إذا كانت المعاملة ربا فهي محرّمة » ، وكل قضيّة شرطية لا تتكفّل اثبات شرطها ، ولهذا يقال : إن صدق الشرطية لا يستبطن صدق طرفيها ، ومفاد الدليل الحاكم قضيّة منجّزة فعليّة مؤدّاها في المثال نفي الشرط لتلك القضيّة الشرطية وان معاملة الأب مع ابنه ليست ربا ، فلا بدّ من الاخذ بالدليلين معا « 1 » .
وهذا الاتجاه غير صحيح ، لأنّ « 2 » دليل حرمة الربا موضوعه ما كان
شرح
( 1 ) ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) في الأجود ج 2 ( آخر سطرين من ص 505 فما بعد ) ، قال - بتوضيح منا - : « يعتبر في التعارض ان لا يكون أحد الدليلين حاكما على الدليل الآخر ، فان المحكوم - مثل « الربا حرام » - يثبت الحرمة على تقدير ربوية المعاملة ( اي بنحو القضية الشرطية ) ، وامّا الدليل الحاكم فهو ناظر إلى اثبات ذلك التقدير أو نفيه - بقوله مثلا « لا ربا بين الوالد وولده » - فلا يعقل المعارضة بينهما ، وهذا ظاهر لا سترة عليه . . . وكيفما كان فقد ظهر انه لا يعتبر في الحكومة إلّا ما عرفت من كون الدليل الحاكم بمدلوله المطابقي موجبا للتصرّف في موضوع الدليل المحكوم أو في محموله ، فتكون نتيجتها هي التخصيص ، كما أن نتيجة الورود هو التخصّص . » وأوضحه السيد الخوئي في المصباح ج 3 ص 251
( 2 ) خلاصة الردّ على المحقق النائيني ( الذي يرى أن الحكومة ليست من اقسام التعارض لأنّ الدليل الحاكم ليس إلّا مفسّرا للمراد الجدّي من موضوع الدليل المحكوم أو محموله بالتوسعة أو التضييق ) :
انّ هذا التفسير هو تفسير تعبّدي لا وجداني ، فبالنظر الوجداني نرى ان كل معاملة مع الزيادة من أحد الطرفين ربا سواء كانت بين الوالد وولده أو بين غيرهما ، فعند ما وردنا انه « لا ربا بين الوالد وولده » فهذا