ربا في الواقع سواء نفيت عنه الربويّة ادّعاء في لسان الشارع أو لا ، والدليل الحاكم لا ينفي صفة الربوية حقيقة وانما ينفيها ادّعاء ، وهذا يعني انه لا ينفي الشرط في القضية الشرطية المفادة في الدليل المحكوم ، بل الشرط محرز وجدانا ، وبهذا يحصل التعارض بين الدليلين ، فلا بدّ من تخريج لتقديم الدليل الحاكم مع الاعتراف بالتعارض .
الاتّجاه الثاني : وهو الصحيح ، وحاصله انه بعد الاعتراف بوجود
شرح
يخالف ما ثبت اوّلا ، وهو عين التعارض ( بين المعنى العرفي للربا وبين تفسير الدليل الحاكم له ) .
( ومن هنا ) تعرف ان نفي المحقق النائيني وغيره - كالسيد الخوئي والسيد البجنوردي والشيخ المظفر - للتعارض بين الحاكم والمحكوم كان ملاحظا فيه نكتة التفسير وانّ المرجعية في تفسير الأحكام الشرعية - بموضوعاتها ومحمولاتها - في الدرجة الأولى هي للشارع المقدّس ، لانّ هذا المجال مجاله ، فإن لم يتدخل في التفسير فحينئذ يرجع إلى العرف ، وعلى هذا فكانّ الامام عليه السّلام يقول : ليس بين قولينا هذين تعارض لانّ القول الاوّل مفسّر للثاني .
وامّا السيد الشهيد فلاحظ حالتي الاتصال والانفصال ، ففي حالة الانفصال يحصل التعارض بين المعنى العرفي للربا مثلا والمعنى الشرعي له ، ولهذا ستسقط حجيّة ظهور الدليل الاوّل - كما سيقول في الاتجاه الثاني - وهو امارة حصول التعارض ، نعم يصحّ كلام المحقق النائيني فيما لو كان الحاكم متصلا ، ولكن هذا لا كلام فيه لخروجه اوّلا عن محلّ الكلام ، وثانيا لوضوحه ، ذلك لأنّ المدلول التصوّري للربا - مثلا - ينعقد من الاوّل على طبق التفسير ، فأين التعارض ، وما الذي يسقط من المداليل ؟