عدم الكرية حتى في الصورة التي اختار صاحب الكفاية جريان الاستصحاب فيها ، وهي صورة الجهل بزمان حدوث الكرّية مع العلم بزمان الملاقاة وانه الساعة الثانية مثلا ، لان الكرّية معلومة بالاجمال في هذه الصورة ويحتمل انطباقها على الساعة الأولى ، فإذا كان انطباق الكرّيّة إلى ما بعد ذلك الزمان . . جرى ذلك في هذه الصورة أيضا وتعذّر استصحاب عدم الكرّية إلى الساعة الثانية لاحتمال الفصل بين زمان اليقين وزمان الشك بزمان العلم بالكرّية .
وهناك تفسير آخر لكلام صاحب الكفاية أكثر انسجاما مع عبارته « 1 » ، ولنأخذ المثال السابق لتوضيحه وهو الماء الذي كان قليلا قبل
شرح
( وبما ) ان التالي باطل فالمقدم مثله ، فيلزم اذن ان لا ننظر إلى الاحتمالات الواقعية ، وانما علينا ان ننظر إلى الحوادث من حيث هي معلومة ومجهولة لنا فيمكن على هذا الأساس الاستصحاب
( 1 ) بيانه : انه لا يفيدنا استصحاب عدم الكرّية في هذا الفرض على أي حال ، وذلك لأننا إن أردنا ان نستصحب عدم الكرّية بالنسبة إلى الزمان الثابت فهذا لا يفيدنا لاوسعية زمان الملاقاة من زمان عدم الكرّية بلحظة ، إذ الفرض احتمال حصول الملاقاة - وكذلك الكرّية - الساعة الثانية ، ويمتد زمان عدم الكرية إلى الثانية الا لحظة ، فيبنى على الطهارة ، وكذلك لا يفيدنا استصحاب عدم الكرية بالنسبة إلى زمان الملاقاة - بنحو يكون موضوع الأثر الشرعي اي النجاسة هي عدم الكرية المقيّدة بالملاقات - وذلك لاحتمال الفصل بين قلة الماء والملاقاة بالساعة الأولى