تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
في رؤية نفس ما فحص عنه سابقا « 1 » فلا معنى لاجراء الاستصحاب فعلا ، كما انّ قوله « فنظرت فلم أر شيئا » إذا كان ظاهرا في حصول اليقين بالفحص فلا معنى لجريانه حال الصلاة « 2 » . والصحيح : أنّه لا موجب لحمل قوله « فرأيت فيه » على رؤية ما يعلم بسبقه ، فانّ هذه عناية إضافية تحتاج إلى قرينة عند تعلّق الغرض بإفادتها ، ولا قرينة ، بل حذف المفعول « 3 » بدلا عن جعله ضميرا راجعا إلى النجاسة المعهود ذكرها سابقا يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق « 4 » . وعليه فالاستصحاب جار بلحاظ حال السؤال « 5 » ، ويؤيّد ذلك ان قوله « فنظرت فلم أر شيئا » وإن لم يكن له ظهور في حصول اليقين « 6 » . . . ولكنه ليس له ظهور في خلاف ذلك ، لانّ إفادة حصوله
شرح
( 1 ) كما في مثال المني المذكور في سؤال زرارة ، فانّ كلام زرارة - كما ذكرنا قبل قليل - يحتمل إرادة مثال من استمنى قبل ساعة مثلا فشك في إصابة المني لثوب معيّن فصلّى فيه ، وبعد الصلاة رأى نفس تلك النجاسة التي ظنّ بحصولها ولم يجدها . وفي هذه الحالة يكون ظرف جريان الاستصحاب هو حال الصلاة لأنه كان شاكا وجدانا حال الصلاة فاستصحب ( 2 ) لانّه كان على يقين من الطهارة حال الصلاة فلا محلّ للاستصحاب ح ( 3 ) أي لو كان مراد السائل من قوله « فرأيت فيه » المنيّ لذكر هذا المفعول به ، فحذفه يشهد لعدم افتراض اليقين بالسبق وذلك لاحتمال أن تكون النجاسة المشكوك فيها هي دم الرعاف وقد حدثت بعد الصلاة ( 4 ) اي بسبق النجاسة أو قل « يشهد لعدم افتراض اليقين بوحدة النجاسة » ( 5 ) لاحتمال أن تكون النجاسة قد عرضت بعد الصلاة ( 6 ) أي وان لم يكن قول زرارة « فنظرت فلم أر شيئا » ظاهرا في حصول اليقين