تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥

* أمّا النقطة الأولى :

فالمعروف بين المحقّقين انه متى كان الموضوع مركّبا وافترضنا ان أحد جزءيه محرز بالوجدان أو بتعبّد ما « 1 » فبالامكان اجراء الاستصحاب في الجزء الآخر لأنه ينتهي إلى اثر عملي وهو تنجيز الحكم المترتب على الموضوع المركب . وقد يواجه ذلك باعتراض ، وهو ان دليل الاستصحاب مفاده جعل الحكم المماثل للمستصحب « 2 » ، والمستصحب هنا - وهو الجزء - ليس له حكم ليجعل في دليل الاستصحاب مماثله ، وما له حكم - وهو
شرح
( 1 ) كما لو أخبرتنا بيّنة شرعية بموت المورّث المسلم - كالأب مثلا - يوم الجمعة وعلمنا باسلام الوارث - الابن - لكن شككنا في تاريخ اسلامه وهل انه اسلم قبل موت أبيه ليرثه أو بعده لكيلا يرثه ، فهنا يمكن استصحاب عدم اسلامه حين موت أبيه فلا يرثه ( 2 ) بيّنا هذا المسلك أكثر من مرّة ، ونلخّصه هنا بقولنا : إن الله جلّ وعلا يحكم في موارد شكّ المكلّف حكما ظاهريا على طبق وظيفة المكلّف الشرعية ، فلو شك المكلّف ببقاء ثوبه على الطهارة فوظيفته ان يعتبره طاهرا لاستصحاب الحالة السابقة ، ولو شك في طهارته ولم يعرف حالته السابقة فكذلك ، وذلك لقاعدة الطهارة ، ولو شك في حلّية شيء يبني على الحلّية ، لقاعدة الحلّية ، ولو شك في ملكية شيء معيّن لزيد من الناس وأخبرته بيّنة شرعية بكونه له مثلا فان وظيفته ان يعتبره له ، لحجيّة البيّنة ، وهكذا . . . وبما ان هذه وظائف شرعية فإنها تعني ان الله جلّ وعلا قد حكم فيها أيضا بأحكام ظاهرية مماثلة لهذه الوظائف الشرعية ، ولذلك نقول هذه احكام شرعية ظاهرية