وقد يجاب على ذلك بجوابين :
أحدهما : ما ذكره صاحب الكفاية من أنه لا معارضة بين الاستصحابين « 1 » ، إذ كما أن الحرمة كانت معلّقة فتستصحب بما هي معلّقة كذلك الحلية كانت في العنب مغيّاة بالغليان فتستصحب بما هي مغياة [ بالغليان ] ، ولا تنافي بين حلّية مغيّاة وحرمة معلّقة على الغاية .
ونلاحظ على ذلك « 2 » : ان الحلية التي نريد استصحابها هي الحلية الثابتة بعد الجفاف وقبل الغليان ، ولا علم بأنها مغياة [ بالغليان ] لاحتمال عدم الحرمة بالغليان بعد الجفاف فنستصحب ذات هذه الحلّية .
شرح
( 1 ) يريد صاحب الكفاية رحمه اللّه هنا أن يدفع وجود معارض لاستصحاب حرمة العصير العنبي المعلّقة على الغليان لأنه يقول :
العنب إذا غلى فإنه يحرم - الزبيب إذا غلى فإنه يحرم
العنب ما لم يغل فإنه حلال - الزبيب ما لم يغل فإنه حلال
فهو يقول بعدم المعارضة بين الاستصحابين السابقين لاختلاف مورديهما ، إذ ان الحرمة في الاستصحاب الاوّل ناظرة إلى تقدير الغليان ، والحلّية في الاستصحاب الثاني ناظرة إلى حالة ما قبل الغليان
( 2 ) يريد السيد ( قدس سره ) هنا ان يقول بان استصحاب الحلّيّة لا ينبغي ان يكون - كما ذكر - من حالة العنبية قبل الغليان إلى حالة الزبيبية بعد الغليان ، وانما الذي نريد ان نستصحبه هو حلية الزبيب إلى ما بعد الغليان ، أي ان الاستصحاب المعارض هو :
الزبيب ما لم يغل فإنه حلال - الزبيب بعد ان يغلي فإنه حلال فحلّيّة الزبيب بعد الغليان تعارض حرمة الزبيب بعد الغليان