هامش
قدّ رجل مشكوك الحياة نصفين ، فهل يمكن استصحاب حياته فيثبت قتله وبالتالي تترتب عليه احكام القاتل من القود أو الدية والعتق والصيام والاطعام ؟ والجواب أيضا بالنفي لنفس السبب الذي ذكرناه مرّات الآن وهو وجود تغاير بين المستصحب الباقي تعبدا . وهو هنا حياته . وبين موضوع القود أو الدّية وهو تحقق ( ( القتل ) ) وازهاق الحياة ، وبينهما فرق . [ ومن هنا ] تعرف ان المشكلة في الأصل المثبت هي في الحقيقة وجود تغاير بين المستصحب الباقي تعبّدا وبين موضوع الأثر الشرعي ، فمن الطبيعي مع عدم تحقق موضوع الأثر الشرعي عدم الحكم بترتب هذا الأثر الشرعي ، هذه الأسطر الثلاثة هي كل سرّ عدم جريان الأصل المثبت فافهمها تعرف السرّ في عدم جريان هكذا استصحاب حتى مع خفاء الواسطة ، لأن هذه المسألة ليس ممّا يرجع فيها إلى العرف وانما علينا في الدرجة الأولى اثبات تحقق موضوع هذه الآثار الشرعية المطلوبة ، فلو تخيّل العرف تحقق موضوعها هل يتحقق هذا الموضوع فعلا ؟ !
[ وأمّا ] قول بعضهم بعدم الاخذ بالأصل المثبت ، لأنه خارج عن مجال الشارع المقدس وعالم التشريعات ، وبتعبير السيد الشهيد [ قدس سره ] في الحلقة الثانية انه ( ( إن أريد اثبات نبات اللحية اوّلا باستصحاب الحياة وبالتالي اثبات وجوب التصدق فهو خلاف ظاهر الاستصحاب ، لان مفاده كما عرفنا تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي ، والتنزيل دائما ينصرف عرفا إلى توسعة دائرة الآثار المجعولة من قبل المنزّل لا غيرها ، ونبات اللحية اثر تكويني للحياة وليس بجعل من الشارع بما هو شارع ) ) [ ففيه تأمّل ] إذا كان نظر الشارع إلى التعبد بالآثار الشرعية ، ولا سيما على مقالتنا بانّ مثل الطهارة والنجاسة والكرّية والاعتصام والزوجية والملكية ونحوها ممّا ذكرناه في بحث الأحكام الوضعية ليست آثارا شرعية انما هي موضوعات شرعية لها ، فلا فرق اذن بين ترتّب الآثار الشرعية بواسطة موضوعات شرعية أو عقلية طالما انها ليست آثارا شرعية ، [ وبتعبير آخر ] ما المانع من أن يتعبّدنا الشارع بنبات لحية الولد كي يتوصّل بذلك إلى ايجاب التصدّق عليه ؟ ! فكما يتعبّدنا ببقاء الزوجيّة ليرتّب عليها وجوب النفقة فكذلك هنا . [ نعم ] لو اقتصر التعبّد على اثبات نبات اللحية لورد الاشكال ولكن الامر ليس كذلك