تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
هامش
خلاصة القول انه لا يصحّ التمسك بالأصل المثبت لما عرفته قبل قليل من التغاير بين المستصحب وموضوع الآثار الشرعية ، ولولا هذا الدليل لصحّ التمسك بالأصل المثبت وذلك لشمول صغرى ( ( فإنه على يقين من وضوئه ) ) وكبرى ( ( ولا ينقض اليقين بالشك ) ) لما نحن فيه ولا سيّما على منهج مشهور الأصوليين - وهو الصحيح - من أن الأصل عند الشك في الاطلاق هو كون الكلام مطلقا ، [ على ] انه استصحاب عقلائي فلا يخدش فيه بعدم عقلائيته بعد كون أصل الاستصحاب عقلائيا . [ فإذا ] تمّ هذا الكلام - وهو صحّة التمسك بالأصل المثبت في نفسه - تعرف عدم حصول تعارض بينه وبين عدم تحقّق اللازم - كنبات لحية الولد - وذلك لورود الاوّل على الثاني ، لكون الاوّل يعالج سبب نبات اللحية وهي الحياة ويثبتها فإذا أثبتها تعبدا لا يبقى محل للشك في نبات اللحية ، وهذا ما يعبّرون عنه بتقدّم الأصل السببي على الأصل المسبّبي . [ اذن ] المهم في الامر اثبات تحقق موضوع الأثر الشرعي ، فان علم تحقّقه ترتّب الأثر ، وإن لم يعلم فلا يترتب ، وذلك واضح ، فإنه مع الشك في تحقق الموضوع كيف نحكم بأثره ؟ ! وعلى هذا لو شككنا في كون اليوم الثلاثين من شهر رمضان انه من شهر رمضان حتّى يجب صومه أو انه أول يوم من شهر شوّال حتى يحرم صومه - لكونه عيدا - ففي هذه الحالة يصحّ استصحاب ( ( عدم طلوع هلال شوّال ) ) فنبني عمليا على بقاء شهر رمضان فيجب صومه ، نعم هذا الاستصحاب لا يثبت ان اليوم التالي هو ( ( يوم عيد ) ) ولا استصحاب ( ( عدم دخول اليوم الثاني من شوّال ) ) يثبت ان هذا اليوم عيد ، وذلك لاحتمال ان يكون اليوم الذي اعتبرناه اليوم الثلاثين من شهر رمضان هو ( ( يوم العيد ) ) ، فإذا لم يكن يمكن اثبات يوم العيد بالاستصحاب فلا تثبت آثاره وهو مثلا حرمة صيامه وإقامة صلاة العيد . [ نعم ] تثبت هذه الآثار الشرعية بادلّة فقهية خاصّة كالروايات المستفيضة الواردة في لزوم عدّ ثلاثين يوما إذا غمّ الهلال ، فيكون الذي بعدها عيدا تعبّدا . [ راجع مثلا جامع أحاديث الشيعة ج 9 كتاب الصوم باب 3 من أبواب فضل صوم شهر رمضان ]