بالشك ، والنقض هنا ليس هو النقض الحقيقي لانّه واقع لا محالة « 1 » ولا معنى للنهي عنه ، وانما هو النقض العملي « 2 » ، وفرض النقض العملي لليقين هو فرض ان اليقين - بحسب طبعه - له اقتضاء عملي لينقض عملا ، والاقتضاء العملي لليقين انما يكون بلحاظ كاشفيّته ، وهذا يفترض ان يكون اليقين متعلقا بما هو صالح للتنجيز والتعذير لكي يشمله إطلاق دليل الاستصحاب .
وهذا البيان يتوقّف على استظهار إرادة النقض العملي من النقض بقرينة تعلّق النهي به ، ولا يتمّ إذا استظهر عرفا إرادة النقض الحقيقي
شرح
عمليا على بقاء الحالة السابقة وعدم الاهتمام باحتمال رفعها ، وهذا يعني انه يقول لنا لا تهتمّوا باحتمال تغيّر الحالة السابقة ، إذن على اي حال سيكون نظر الشارع المقدّس إلى البناء على بقاء الحالة السابقة ، ومن المعلوم ان الشارع المقدّس لا يتعبّدنا بثبوت امر أو عدم ثبوته إلّا إذا كان صالحا للتنجيز والتعذير ، كالتعبد بالبناء على طهارة الماء مثلا
( 1 ) وقد تبنى هذا الرأي في تقريراته راجع مثلا ج 6 ص 122 - 124 وص 184 - 185 وص 302 ، وتبنّاه أيضا استاذنا السيد الهاشمي حفظه الله .
( وعلى أيّ حال ) فسيدنا الشهيد ( قدس سره ) يريد أن يقول في هذا الدليل : إنّ الشارع المقدّس نهانا عن نقض اليقين بالشك ومعناه ابق على يقينك ، ولا يمكن أن يقول المشرّع الحكيم ابق على يقينك الّا إذا كان ليقينه أثر شرعي عملي وإلّا للغا التعبّد ، وبما أن المراد من اليقين هنا اليقين الطريقي فسيصير المعنى ابق على المستصحب ان كان للمستصحب أثر عملي
( 2 ) اي لا يتمّ إذا استظهر عرفا معنى : انك لا يمكن لك شرعا ان تنقض اليقين بالشك