تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
الصيغة الثانية : ان الاستصحاب يتقوّم بأن يكون المستصحب قابلا للتنجيز والتعذير ، ولا يكفي مجرد ترتب الأثر على نفس التعبد الاستصحابي « 1 » ، ولا فرق في قابليّة المستصحب للمنجزيّة والمعذّرية بين أن تكون « 2 » باعتباره حكما شرعيا ، أو عدم حكم شرعي ، أو موضوعا لحكم ، أو دخيلا في متعلّق الحكم كالاستصحابات الجارية لتنقيح شرط الواجب مثلا اثباتا ونفيا . ومدرك هذه الصيغة التي هي أضيق من الصيغة السابقة استظهار ذلك من نفس دليل الاستصحاب ، لأنّ مفاده النهي عن نقض اليقين
شرح
( 1 ) لعلك لاحظت انّ الفرق بين الصيغة الأولى والثانية هو انّ أصحاب الصيغة الأولى يشترطون في الاستصحاب ان يكون له اثر شرعي كما في قولنا استصحب إن كان للاستصحاب اثر عملي ، بمعنى انّ هذا الاستصحاب ينقّح موضوع حكم شرعي كما في المثال السابق ، وامّا أصحاب الصيغة الثانية - كالسيد الماتن ( قدس سره ) - فهم يقولون استصحب ان كان لنفس المستصحب اثر شرعي ( 2 ) اي بين أن تكون هذه القابلية باعتبار المستصحب حكما شرعيا كوجوب الصلاة ، أو عدم حكم شرعي كالترخيص في حكم واقعي مجهول ، أو موضوعا لحكم كطهارة الماء ( فانّها موضوع لجواز شربه ) ، أو دخيلا في متعلّق الحكم كطهارة اللباس الدخيلة في الصلاة . وقوله رحمه اللّه « كالاستصحابات الجارية . . . » ناظر إلى القسم الأخير وهو الشرط الدخيل في متعلّق الحكم ، فانّه لا شك في صحّة جريان استصحاب عدم طروء النجاسة على الثوب . 3 لانّه بمجرد طروء احتمال عروض رافع للحالة السابقة يزول يقيننا ببقاء الحالة السابقة ، فالمراد من النهي عن نقض اليقين ح هو لزوم البناء