تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
هو المشهور والمتداول في كلماته وكلمات غيره من المحقّقين إلّا أنّه لا محصّل له ، لأنّنا « 1 » إذا حلّلنا نفس مفهوم الظلم وجدنا أنّه عبارة عن
شرح
( 1 ) بيان عدم المحصّلية لقاعدة « الظلم قبيح » : انّ العقل إنّما يدرك القبح للظلم إذا كان الظلم مما لا ينبغي أن يفعل ، وإلّا فان الكذب - مثلا - قد يحسن أحيانا إذا توقّف إنقاذ مؤمن عليه . إذن الظلم - بشرط كونه لا ينبغي فعله - قبيح ، وما لا ينبغي فعله يعني بمفهومه أنّه قبيح ، فتصير القضية هكذا : الظلم بشرط كونه قبيحا قبيح ، وهذا لا محصّل له . هكذا أفاد رحمه اللّه في تقريرات السيد الهاشمي ج 4 ص 137 . وأمّا هنا فنظر إلى موضوع القضيّة وقال : الظلم هو الاعتداء وسلب الآخرين حقوقهم ، وفيما نحن فيه نقول : ما الدليل على كون « التكاليف المحتملة واجبة » من الاعتداء والتجاوز على الناس وأنّها سلب لحقوقهم حتّى يكون ظلما ، وممّا لا ينبغي فعله ، وبالتالي قبيحا ؟ ! . . . فالنقاش إذن ينبغي أن يتوجّه أولا إلى الصغرى وهو اثبات الظلم ، ثمّ يحكم عليه بأنّه قبيح . ومن هنا رأيت أنّ هذا النقاش الثاني مترتّب على التسليم بأصل هذه القاعدة ، وإلّا فأصل القاعدة لا محصّل لها عند السيد ( رضي الله عنه ) *
هامش
( * ) ( أقول ) لا نسلّم بالنقاش الأوّل للسيد المصنّف ( قده ) القائل بأنّ « الظلم هو الخروج عن الحدّ الذي يضبطه العقل ويحدّده بأنّه ينبغي أو لا ينبغي أن يتعدّاه الانسان ، وهو عبارة أخرى عن القبيح . . . » ، إذ هناك فرق مفهومي واضح بين الظلم ( الذي هو عبارة عن سلب الحق ) والقبيح ، ولذلك قد يحصل اختلاف في كون العمل الفلاني ظلما أو لا ، ولكن بعد وضوح كونه ظلما لا يشك إنسان في كونه قبيحا ولا ينبغي أن يفعل . فالكذب مثلا قد لا يكون ظلما أحيانا بل يكون عدلا كما لو كان هو الطريق لانقاذ نفس أو مال أو نحو ذلك ، فطريق العدل عدل ، ولا يمكن ان يكون الظلم بحال حسنا ، فيلغو شرط الحمل وهو
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 40 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي