الوظيفة الأوّلية في حالة الشكّ
كلّما شك المكلّف في تكليف شرعي ولم يتأتّ له إقامة الدليل عليه إثباتا أو نفيا فلا بدّ له من تحديد الوظيفة العملية تجاهه . ويقع الكلام أوّلا في تحديد الوظيفة العملية تجاه التكليف المشكوك بقطع النظر عن أيّ تدخّل من الشارع في تحديدها ، وهذا يعني التوجّه إلى تعيين الأصل الجاري في الواقعة بحدّ ذاتها وليس هو إلّا الأصل العملي العقلي . ويوجد بصدد تحديد هذا الأصل العقلي مسلكان :
1 - مسلك قبح العقاب بلا بيان
إنّ مسلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو المسلك المشهور « 1 » .
شرح
( 1 ) نظرة في تاريخ هذه المسألة :
كان هناك بحث في زمن الشيخ المفيد والشيخ الطوسي رحمهما الله تعالى وهو أنّه : ما هو حكم العقل في الأشياء المجهولة الحكم ، هل هو الحظر أم الإباحة - فيما إذا لم يستقلّ العقل فيه بالقبح أو الحسن - فانّه يستشم من كلام الشيخ المفيد ( قده ) اصالة الحظر ، لأنّه - مع الاقدام - لا يؤمن من الوقوع في المفسدة ، وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه في العدّة بأصالة الوقف ، والتي تنتج في مقام العمل والافتاء الاحتياط .
وجاء بعدهما - بحوالي القرن من الزمان - السيد أبو المكارم حمزة بن