تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الاعتداء وسلب الغير حقّه ، وهذا يعني افتراض ثبوت حقّ في المرتبة السابقة ، وهذا الحقّ بنفسه من مدركات العقل العملي ، فلو لا أنّ للمنعم حقّ الشكر في المرتبة السابقة لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره ، فكون شيء ظلما وبالتالي قبيحا مترتب دائما على حقّ مدرك في المرتبة السابقة ، وهو في المقام حقّ الطاعة . فلا بدّ أن يتّجه البحث إلى أنّ حقّ الطاعة للمولى هل يشمل التكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي أو يختصّ بما كان واصلا بالوصول القطعي بعد الفراغ « 1 » عن عدم شموله للتكليف بمجرّد ثبوته واقعا ولو لم يصل بوجه . الرابع : ما ذكره المحقق الأصفهاني « 2 » أيضا تعميقا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، على أساس مبنى له في حقيقة التكليف ، حاصله : انّ التكليف انشائي وحقيقي ، فالانشائي : ما يوجد بالجعل والانشاء ، وهذا لا يتوقّف على الوصول ، والتكليف الحقيقي : ما كان إنشاؤه بداعي البعث والتحريك ، وهذا متقوّم بالوصول ، إذ لا يعقل أن يكون التكليف بمجرّد انشائه باعثا ومحرّكا ، وانّما يكون كذلك بوصوله ، فكما أنّ بعث العاجز
شرح
( 1 ) أي بعد الفراغ عن عدم شمول حقّ الطاعة للتكاليف الغير محتملة ولو لعدم الالتفات والتوجّه ، وبكلمة أخرى لا وجوب عقلي لتكليف ثابت في الواقع إلّا إذا كان له كاشف ولو بنحو الاحتمال ( 2 ) المصدر السابق
هامش
« بشرط كونه قبيحا » وذلك لأن كل ظلم هو قبيح ، وهذا معنى قولهم بان الأحكام العقلية لا تقبل التخصيص . وعليه فيصحّ عندنا النقاش الثاني - المذكور في هذا الكتاب - دون الأوّل
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 41 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي