إن أراد به الجعل الشرعي للوجوب مثلا النّاشئ من إرادة ملزمة للفعل ومصلحة ملزمة فيه فمن الواضح أنّ هذا « 1 » محفوظ مع الشك أيضا - حتّى لو قلنا بأنّه غير منجّز وان المكلّف الشاكّ غير ملزم بامتثاله عقلا - لأنّ شيئا من الجعل والإرادة والمصلحة لا يتوقّف على الوصول « 2 » ، وإن أراد به ما كان مقرونا بداعي البعث والتحريك فلنفترض انّ هذا « 3 » غير معقول بدون وصول إلّا أنّ ذلك لا ينهى البحث ، لأنّ الشكّ في وجود جعل « 4 » بمبادئه من الإرادة والمصلحة الملزمتين موجود على أيّ حال - حتّى ولو لم يكن مقرونا بداعي البعث والتحريك - ، ولا بدّ أن يلاحظ أنّه هل يكفي احتمال ذلك في التنجيز أو لا ؟ وعدم تسمية ذلك بالتكليف الحقيقي مجرّد اصطلاح ، ولا يغني عن بحث واقع الحال .
شرح
بل ما الدليل على عدم منجزية « احتمال وجود مبادئ الحكم » ومحرّكيّته ؟ !
( 1 ) أي الجعل الشرعي أو قل الحكم الانشائي ، وليس مراد المحقق الأصفهاني ( قده ) من التكليف الحقيقي هذا المعنى ، لأنّه لا يشترط في الحكم الانشائي الوصول
( 2 ) وبتعبير آخر ان الأحكام الشرعية - كوجوب الصلاة وحرمة الخمر - مشتركة بين العالم بها والجاهل ، أي ليس وصول الاحكام والعلم بها دخيلة في ملاك الاحكام الانشائية ، وانما هي دخيلة في تنجّزها فقط
( 3 ) مرجع « هذا » إلى « التكليف الحقيقي » الذي هو محور الكلام
( 4 ) أي لأن الشك في وجود حكم انشائي الزامي موجود ، ولا بد أن ننظر هل يكفي وجود هكذا شك في اثبات التنجيز أي التحريك