باب الحرام عنه في باب الواجب من بعض الجهات :
فأوّلا : وجوب الأكثر هناك كان هو الاشدّ مئونة ، وأمّا حرمة الأكثر « 1 » هنا فهي الاخفّ مئونة ، إذ يكفي في امتثالها ترك أيّ جزء ، فحرمة الأكثر في باب الحرام تناظر إذن وجوب الاقلّ في باب الواجب .
وثانيا : إنّ دوران الحرام بين الأقلّ والأكثر يشابه دوران امر الواجب بين التعيين والتخيير ، لأن حرمة الأكثر [ اي كل الجسد ] في قوّة وجوب ترك أحد الاجزاء تخييرا ، وحرمة الاقلّ [ اي حرمة رسم خصوص الرأس ] في قوة وجوب ترك هذا الجزء بالذات تعيينا ، فالأمر دائر بين وجوب ترك أحد الاجزاء ووجوب ترك هذا الجزء بالذات [ وهو الرأس ] ، وهذا يشابه دوران الواجب بين التعيين والتخيير لا الدوران بين الاقلّ والأكثر في الاجزاء أو الشرائط « 2 » .
شرح
( 1 ) تصوير كامل الجسد ( وهو الأكثر ) أخفّ مئونة بالنسبة إلى الرسّام ، لأنه إذا حرم عليه تصوير كامل الجسد فيبقى له مجال واسع لرسم الانسان ولو ثلاثة أرباعه المهمة التي منها الرأس والصدر ، وأمّا تصوير خصوص الرأس ( وهو الأقل ) فهو الأكثر مئونة فإنه إذا حرم رسم الرأس فإنه يحرم مطلقا سواء مع البدن أو لوحده وهو تقييد للرسّام بل إلغاء لمهنة رسم الانسان عمليا بالنسبة له لانّ أهم جزء هو الرأس . راجع ان شئت تقريرات السيد الهاشمي ج 5 ص 362
( 2 ) بيان المطلب : ان حرمة الأكثر ( والتي هي حرمة تصوير مجموع الجسد ) في قوّة وجوب ترك أيّ جزء ( ولم يقل تعني وجوب . . وذلك لأن النهي عند السيد ( قده ) « ليس طلبا للترك ولا للكفّ » راجع إن شئت الحلقة الثانية بحث النهي ) وحرمة الأقل في قوّة وجوب ترك خصوص تصوير الرأس بنحو التعيين ، ومن هنا تعرف ان هذا الدوران