وجود غرضين لزوميّين للمولى غير انّهما متزاحمان في مقام التحصيل ، بمعنى أنّ استيفاء أحدهما يعجّز المكلّف عن استيفاء الآخر « 1 » ، ومن هنا « 2 » يحكم بوجوب كلّ من الفعلين مشروطا بترك الآخر ، والحكم هنا أصالة الاشتغال ، لان مرجع الشك في وجوب العتق تعيينا أو تخييرا حينئذ إلى الشك في أن الاطعام هل يعجّز « 3 » عن استيفاء الغرض اللزومي من العتق ، فيكون من الشك في القدرة الذي تجري فيه اصالة الاشتغال « * » .
شرح
( 1 ) لأنّ الغرض اللزومي قد ارتفع ، كما لو امر المولى عبده بان يطعم الفقير أو يعطيه ما لا يكفيه لشراء طعام ، فإنّه باعطائه المال يكون الغرض اللزومي قد ارتفع تكوينا فلا يمكن ادراكه مرّة ثانية بالاطعام ، لأنّ الغرض - مثلا - كان رفع حاجته وقد ارتفعت بالاعطاء
( 2 ) اي بسبب العجز عن تحصيل كلا الملاكين
( 3 ) بمعنى ان الاطعام هل رفع الغرض اللزومي بحيث لا يمكن تحصيله بالعتق ، أو ان الغرض اللزومي لا يزال باقيا ولا يرتفع إلّا بالعتق ؟ ولا شك هنا ان المورد هو من باب الشك في القدرة على تحصيل الغرض اللزومي ، وفي مثل ذلك يحكم العقل بالعتق ليحصل عنده العلم
( * ) وقد أيّد سيّدنا الشهيد رحمه اللّه جريان الاشتغال في هذا المورد بناء على صحّة هذا المبنى ، ولكنه ( رضي الله عنه ) لا يؤيد هذا المبنى ويخرج بالقول بالانحلال الحكمي على أساس أن البراءة تجري عن خصوصية التعيين بلا معارض .
( سؤال للطالب ) في مسألتنا هذه - وهي مسألة دوران الامر بين التعيين والتخيير الشرعي - وجهان ، وجه يقول بالبراءة عن خصوص التعيين لأنه أقل مئونة في عالم الجعل ، ووجه يقول بوجوب الاحتياط لأنّ للمولى تعالى غرضا يريد ان يحصّله ، ولا ندري إذا أطعمنا ولم نعتق هل حقّقنا الغرض الإلهي أم لا ، فما رأيك أنت بين هذين الوجهين ؟