والجواب « 1 » : ان هذه الاستحالة انّما هي باعتبار العلم الاجمالي ،
شرح
( 1 ) ذكر السيّد الشهيد ( قده ) هذا الجواب في بحوثه ناسبا إيّاه للمحقّق العراقي رحمه اللّه ، وبيانه في هذه ( الصورة الأولى ) بأنه لو جرى الأصل في طرف « وجوب الوفاء » فمعناه عدم وجوب الوفاء ويترتب عليه وجوب الحج ، وإن لم يجر فمعناه وجوب الوفاء وعدم وجوب الحج ، ومعنى ذلك انحلال العلم الاجمالي قهرا ، واما في ( الصورة الثانية ) وهو ان يكون وجوب الحج مترتبا على عدم وجوب وفاء الدين واقعا فكذلك ان كان الأصل محرزا كالاستصحاب . . ( راجع البحوث ج 5 ص 25 ) .
وامّا بيان ما ذكره هنا فهو انه في [ الصورة الأولى ] يمكن ان يجري الأصل في طرف « وجوب الوفاء » ولا يمنع العلم الاجمالي عن جريانه فيه ، وذلك لان العلم الاجمالي متوقّف على عدم جريانه فيه فهو معلول ل « وجوب الوفاء » و « وجوب الحج » والمعلول - أي العلم الاجمالي - لا يؤثّر في العلة ولا يقف مانعا عن جريان الأصول المؤمّنة في بعض الأطراف . وعدم جريان الأصول المؤمّنة في وجوب الوفاء ينتج وجوب الوفاء ، والذي ينتج بالتالي عدم وجوب الحج ، والذي يعني عدم وجود علم اجمالي في الحقيقة ، ( ثمّ ) بما أنّ العلم الاجمالي قائم بين وجوب الوفاء ووجوب الحج فهو متوقّف على عدم جريان الأصل المؤمّن في طرف وجوب الوفاء « حتى يثبت وجوب الوفاء » ، والذي « يتوقّف على عدم شيء يستحيل أن يكون مانعا عنه » ، فلو توقّف احتراق خشبة على عدم رطوبتها ، لكان « عدم الرطوبة » بمثابة جزء العلّة لاحتراقها ، ولكان الاحتراق معلولا ، ومن المعلوم ان المعلول لا يمنع عن العلّة بوجه ، ولا يؤثّر فيها ، بل هو شأن من شؤونها وتابع لها كتابعية الخيال لذيه ، وهنا الامر هكذا تماما ، فالعلم الاجمالي بما أنّه معلول جريان الأصل في « وجوب الوفاء » فيستحيل ان يمنع عن جريانه بوجه .
( فخلاصة الجواب ) أنه في حالة وجود طولية بين طرفي العلم الإجمالي