تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ويستحيل في المقام ان يكون العلم الاجمالي مانعا عن جريان الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء ، لأنّه متوقّف على عدم جريانه ، إذ بجريانه يحصل العلم التفصيلي بوجوب الحج وينحلّ العلم الاجمالي ، وما يتوقّف على عدم شيء يستحيل ان يكون مانعا عنه ، فالأصل يجري إذن حتّى على القول بالعلّية . وأمّا الصورة الثانية فيجري فيها أيضا الأصل المؤمّن عن وجوب الوفاء ولا يعارض بالأصل المؤمّن عن وجوب الحج « 1 » ، لأنّ ذلك الأصل « 2 » ينقّح بالتعبد موضوع وجوب الحج فيعتبر أصلا سببيّا بالنسبة إلى الأصل المؤمّن عن وجوب الحج ، والأصل السببي مقدّم على الأصل المسبّبي « 3 » .
شرح
بنحو الصورة الأولى يستحيل - على مسلك المحقق العراقي بالعليّة - أن يكون العلم الإجمالي مانعا من جريان الأصول المؤمّنة في طرف وجوب الوفاء ( 1 ) قوله « ولا يعارض . . . » إشارة إلى اختلال الركن الثالث في هذه الصورة أيضا ( 2 ) مراده ( قده ) من هذا الأصل الأصل التنزيلي ، كاستصحاب عدم وجوب الوفاء بالدّين ، فإنه هو الذي يقوم مقام الحكم الواقعي وينزّل منزلته ويحرزه تعبّدا ، فإذا استصحب المكلّف عدم وجوب الوفاء بالدّين تنقّح لديه وجوب الحج وانتفى تعبّدا الشكّ في وجوب الحج فلا يجري الأصل المؤمّن في مورد وجوب الحج ( 3 ) يأتي توضيحه في الجزء الرابع ص 303 ، ومثاله تقدّم أصالة الطهارة في الماء على استصحاب نجاسة الثوب ، فان أصالة الطهارة عندما تجري في الماء يصير الماء طاهرا مطهّرا تعبدا فيطهّر الثوب بهذا التعبّد ، فلا مجال حينئذ عرفا لجريان استصحاب نجاسة الثوب لرؤيتهم