يصبح معلوما بمجرّد اجراء البراءة عن وجوب الوفاء ، فلا موضوع للأصل فيه .
فان قيل : هذا يتمّ بناء على انكار علّية العلم الاجمالي لوجوب الموافقة القطعية واستناد عدم جريان الأصل في بعض الأطراف إلى التعارض « 1 » ، فما هو الموقف بناء على علّية العلم الاجمالي واستحالة جريان الأصل المؤمّن في بعض الأطراف ولو لم يكن له معارض ؟
شرح
( 1 ) كان قد ذكر السيد رحمه اللّه ص 169 مسلكي الاقتضاء والعلّية ، وأنّه على مسلك الاقتضاء يكون العلم الاجمالي مقتضيا لوجوب الموافقة القطعية بمعنى انه لا مانع من ورود الترخيص في بعض أو كل أطراف العلم الاجمالي ، وإنّما تجب الموافقة القطعية للتعارض فيما بين الأصول المؤمّنة *
هامش
( * ) هذا ، ولكن ما نراه - بناء على عدم اعتقادنا بفكرة ترتب تنجيز العلم الاجمالي على تعارض الأصول المؤمّنة - هو ان العلم الاجمالي بوجود تكليف ضائع بين طرفين مترتبين على بعضهما البعض لا ينفي حكم العقل بوجوب الاحتياط ، بمعنى أنّه يجب على المكلّف ان يفي بالدّين ، فإذا وفى فلن يكون ح مستطيعا ، وهذا الكلام يجري سواء أكان الحج مترتبا على مطلق التأمين أو على عدم وجوب وفاء الدين واقعا ، هذا في مجال الأحكام التكليفية ، وكذلك الامر في مجال الأحكام الوضعية فلو علمنا بنجاسة الماء أو التراب ، فانّ الواجب اجتنابهما عقلا ، ولا يصحّ ان يقال نجري أصالة الطهارة في الماء لأنّه متقدّم رتبة على الأصل الجاري في التراب ، ولذلك لا يصحّ التوضّي بهذا الماء ولا التيمّم . فالعبرة في الترتب هو بين الأصول ونحوها كما هو الحال في الترتّب بين الأصل السببي والأصل المسببي لا بين موارد جريانها .