والآخر : أن ينزّل الأصل أو الاحتمال المقوّم له منزلة اليقين بأن تجعل الطريقية في مورد الأصل ، كما ادّعي ذلك في الاستصحاب من قبل المحقق النائيني « 1 » والسيد الأستاذ « 2 » على فرق بينهما ، حيث انّ الاوّل اختار ان المجعول هو العلم بلحاظ مرحلة الجري العملي فقط ، والثاني اختار ان المجعول هو العلم بلحاظ الكاشفية ، فلم يبق على مسلك جعل الطريقية فرق بين الاستصحاب والامارات في المجعول على رأي السيد الأستاذ « 3 » .
شرح
طهارة المدفوع إلى قاعدة الطهارة
( 1 ) فوائد الأصول ج 4 ص 486
( 2 ) مصباح الأصول ج 2 ص 38 وج 3 ص 154
( 3 ) لا بأس بنقل ما ذكره السيد الخوئي ( رضي الله عنه ) في المصباح ج 3 ص 154 . قال : « وذكر المحقق النائيني ( قده ) وجها ثالثا وهو أنّ المجعول في باب الامارات هي الطريقية واعتبارها علما بالتعبّد ، كما يظهر ذلك من الاخبار المعبّرة - عمّن قامت عنده الامارة - بالعارف ، كقوله عليه السّلام « من نظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا » فيكون من قامت عدة الامارة عارفا تعبّديا بالاحكام ، فكما أنّ العلم الوجداني بالشيء يقتضي ترتب آثاره وآثار لوازمه ، فكذلك العلم التعبدي الجعلي ، بخلاف الاستصحاب ، فان المجعول فيه هو الجري العملي * على طبق اليقين السابق ، وحيث إن اللازم لم يكن متيقّنا ،
هامش
( * ) وهذا هو الصحيح ولكن ببيان سيأتيك في شرحنا للوجه الثالث من الوجوه المذكورة في مسألة « اليقين بالحدوث » من بحث الاستصحاب ، وان العلم الوارد في شرعنا الحنيف سواء في الاستصحاب أو غيره انما المراد منه اليقين الطريقي ، وانّ الاستصحاب