ويسمّى الأصل في حالة بذل هذه العناية التنزيلية بالأصل التنزيلي ، وقد تترتّب على هذه التنزيلة فوائد ، فمثلا إذا قيل بأنّ أصل الإباحة « 1 » تنزيلي ترتّب عليه حين تطبيقه على الحيوان مثلا طهارة مدفوعه ظاهرا ، لأنّها مترتبة على الحلية الواقعية ، وهي ثابتة تنزيلا فكذلك حكمها . وأمّا إذا قيل بأنّ أصل الإباحة ليس تنزيليا بل انشاء لحلية مستقلة فلا يمكن أن ننقّح بها طهارة المدفوع « 2 » ، وهكذا . . .
شرح
الواقعي ولا نظر فيهما إلى الواقع ، وإنّما هي انشاءات تفيدنا حكم الأشياء من حيث انّها مجهولة الحكم .
ملاحظتان : الأولى : قد يرد التنزيل بألسنة تغاير هذا الأسلوب المعروف ، كما ورد مثلا في تنزيل مقدار الخمس في المال المختلط بالحرام منزلة مقدار الحرام ، كما جاء في الروايات بأن أخرج الخمس من ذلك المال ، فانّ الله عزّ وجلّ قد رضي من ذلك المال بالخمس وسائر المال لك حلال .
والثانية : انّ التنزيل يحصل في احدى مرحلتين ، فإمّا أن يكون في مرحلة الواقع كما في « الطواف في البيت صلاة » ، وإمّا أن يحصل في مرحلة الظاهر كما في » كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم انّه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وإن لم تعلم فليس عليك شيء » الذي يعني توسعة الشارع المقدّس لمفهوم الطهارة والذي يعني بالتالي حكومة هذا الدليل على دليل اشتراط الصلاة بالطهارة ، والذي يعني أيضا أنّه إن علم بالنجاسة بعد الصلاة فانّه لم يخالف تكليفه الواقعي ، فلا يجب عليه إعادة الصلاة واقعا ، وهذا وإن كان تصويبا ولكنّه لا مشكلة منه لكون المجمع على بطلانه هو التصويب في الأحكام الواقعية والطهارة من الموضوعات
( 1 ) أي أصالة الحليّة
( 2 ) وحينئذ - اي بعد عدم إمكان تنقيح موضوع الطهارة - نحتاج لاثبات