تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وحيث إن الحجية معناها ابراز شدّة اهتمام المولى بالتكليف الواقعي المشكوك ، كما عرفنا سابقا عند البحث في حقيقة الاحكام الظاهرية . . . فاحتمال الحجّة على الواقع المشكوك يعني احتمال تكليف واقعي متعلق لاهتمام المولى الشديد وعدم رضائه بتفويته ، ولنسمّ هذا [ الاحتمال ] ب « الاحتمال المركّب » « 1 » . وعليه فالبراءة عن الاحتمال البسيط لا تكفي بل لا بد من التأمين من ناحية الاحتمال المركّب أيضا ببراءة ثانية . وقد يعترض على ذلك بأنّ الاحكام الظاهرية كما تقدّم في الجزء السابق متنافية بوجوداتها الواقعية ، فإذا جرت البراءة عن الحجّية المشكوكة « 2 » وفرض انها « 3 » كانت ثابتة يلزم اجتماع حكمين
شرح
( 1 ) وجه هذه التسمية انه عندما يحتمل وجود أمارة حجّة يتولّد احتمال آخر - تبعا للاوّل - وهو احتمال وجود تكليف واقعي على طبقه قد اهتمّ المولى بشأنه ( 2 ) سواء كان الشك في صدور حديث معتبر شرعا أو كان الشك في حجية الحديث الصادر كخبر الثقة غير الامامي أو وكيل الامام الذي لم يوثّق بصراحة ( 3 ) أي فإذا جرت البراءة عن « الحجيّة المشكوكة » وجودا أو حكما - اي عن احتمال وجود امارة حجّة ملزمة للتكليف أو عن حجيّتها بعد فرض وجودها - وفرض ان هذه الحجيّة كانت ثابتة في الواقع يلزم اجتماع براءة ظاهرية معذّرة وامارة منجّزة ، وهو محال ، وذلك لعدم امكان أن يكون المكلّف بريء الذمّة عن حجيّة مشكوكة ومشغول الذمّة بها في نفس الوقت
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 26 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي