تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
بفعل ولا ترك ولا يدخل شيء في عهدته فهذا عين البراءة ، وسيأتي تفصيل الكلام حول ذلك في بحث دوران الأمر بين المحذورين إن شاء الله تعالى . وأمّا الأصول العملية الشرعية فلا حصر عقليّ لها في البراءة أو الاشتغال ، بل هي تابعة لطريقة جعلها ، فقد تكون استصحابا مثلا « 1 » . رابعا : انّ الأصول العملية العقلية لا يعقل التعارض بينها لا ثبوتا كما هو واضح « 2 » ولا اثباتا لأنّ مقام إثباتها هو عين إدراك العقل لها « 3 » ، ولا تناقض بين ادراكين عقليين .
شرح
( 1 ) إذ يمكن للشارع المقدّس أن يشرّع أصولا لا حصر لها ، كأصالة وجوب اتباع الظنّ في حالات معيّنة أو أصالة الاستحباب في حالات معيّنة ، أو أصالة النجاسة في حالات معيّنة وهكذا . ( 2 ) لانّ احكام العقل تابعة لادراكاته ، فهو اما ان يدرك في مورد معين لزوم الاحتياط فيحكم به ، واما ان يدرك عدم الالزام فيحكم بالبراءة ، ولا يعقل ان يدرك في نفس المورد ما يوجب الاحتياط وما يوجب الحكم بالبراءة ، كما لا يعقل أن يدرك فيه مصلحة توجب الفعل ومفسدة توجب الترك ( 3 ) قال أوّلا : لا ثبوتا ، اي لا يمكن - في عالم التفكير والامكان - ان يحكم العقل بحكمين متعارضين لما ذكرناه في الشرح السابق ، وكذلك لا ولم يحكم العقل يوما بحكمين متعارضين - اي اثباتا - والسبب في ذلك هو عدم الامكان ثبوتا ، وبتعبير السيد المصنف ( قده ) لان حكم العقل في مقام الاثبات هو عين ادراك العقل لهذا الحكم وليس قولنا بلزوم الاحتياط أو البراءة في مورد ما الا كاشفا عن هذا الإدراك ، وقد عرفت في الشرح السابق عدم امكان ان يدرك العقل في نفس القضية ادراكين
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 19 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي